آخر الأخبار

الاثنين، 4 أبريل 2016

من شروط الصلاة: ستر العورة

من شروط الصلاةستر العورة

من موسوعة الإجماع


صلاة العريان في حال العذر:
وكذلك العريان: كالذي تنكسر به السفينة، أو يأخذ القطاع ثيابه فإنه يصلى عريانًا، ولا إعادة عليه باتفاق العلماء[1].

وقد اتفق المسلمون على أن المسافر إذا عدم الماء صلى بالتيمم ولا إعادة عليه، وعلى أن العريان إذا لم يجد سترة صلى ولا إعادة عليه، وعلى أن المريض يصلى بحسب حاله[2].

وكل ما عجز عنه العبد من واجبات الصلاة سقط عنه؛ فليس له أن يؤخر الصلاة عن وقتها؛ بل يصلي في الوقت بحسب الإمكان لكن يجوز له عند أكثر العلماء أن يجمع بين الصلاتين لعذر.. وكذلك العريان: كالذي تنكسر به السفينة؛ أو يأخذ القطاع ثيابه: فإنه يصلي عريانًا ولا إعادة عليه باتفاق العلماء[3].

مشروعية اللباس لستر العورة:
كمن يجحد وجوب "مباني الإسلام " من الشهادتين والصلوات الخمس وصيام شهر رمضان وحج البيت الحرام، أو جحد "تحريم الظلم وأنواعه" كالربا والميسر، أو تحريم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وما يدخل في ذلك من تحريم "نكاح الأقارب" سوى بنات العمومة والخؤولة، وتحريم "المحرمات بالمصاهرة" -وهن أمهات النساء وبناتهن وحلائل الآباء والأبناء -ونحو ذلك من المحرمات أو حل الخبز. واللحم والنكاح واللباس؛ وغير ذلك مما علمت إباحته بالاضطرار من دين الإسلام: فهذه المسائل مما لم يتنازع فيها المسلمون، لا سنيهم، ولا بدعيهم[4].

طرح القباء على الكتفين:
هل طرح القباء على الكتفين من غير أن يدخل يديه في أكمامه مكروه؟ فأجاب: لا بأس بذلك باتفاق الفقهاء[5].

حكم التشبه بالنصارى في اللباس وحكم شهود أعيادهم:
ونص الإمام أحمد على أنه لا يجوز شهود أعياد اليهود والنصارى واحتج بقول الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ﴾ [الفرقان: 72] قال الشعانين وأعيادهم. وقال عبد الملك بن حبيب من أصحاب مالك في كلام له قال: فلا يعاونون على شيء من عيدهم؛ لأن ذلك من تعظيم شركهم وعونهم على كفرهم. وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك وهو قول مالك وغيره: لم أعلم أنه اختلف فيه. وأكل ذبائح أعيادهم داخل في هذا الذي اجتمع على كراهيته بل هو عندي أشد[6].

لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم في شيء مما يختص بأعيادهم، لا من طعام ولا لباس، ولا اغتسال ولا إيقاد نيران، ولا تبطيل عادة من معيشة، أو عبادة أو غير ذلك، ولا يحل فعل وليمة، ولا الإهداء، ولا البيع بما يستعان به على ذلك لأجل ذلك، ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللعب الذي في الأعياد، ولا إظهار زينة. وبالجملة ليس لهم أن يخصوا أعيادهم بشيء من شعائرهم، بل يكون يوم عيدهم عند المسلمين كسائر الأيام، لا يخصه المسلمون بشيء من خصائصهم، وأما إذا أصابه المسلمون قصدا فقد كره ذلك طوائف من السلف والخلف. وأما تخصيصه بما تقدم ذكره فلا نزاع فيه بين العلماء، بل قد ذهب طائفة من العلماء إلى كفر من يفعل هذه الأمور؛ لما فيها من تعظيم شعائر الكفر[7].

لبس الحرير للرجال:
ولبس الحرير حرام على الرجال بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وإجماع العلماء وإن كان مبطنا بقطن، أو كتان[8].

ضابط تشبه الرجال بالنساء والعكس:
وأن الأصل في ذلك ليس هو راجعًا إلى مجرد ما يختاره الرجال والنساء ويشتهونه ويعتادونه، فإنه لو كان كذلك لكان إذا اصطلح على أن يلبس الرجال الخمر التي تغطى الرأس والوجه والعنق والجلابيب التي تسدل من فوق الرؤوس حتى لا يظهر من لابسها إلا العينان، وأن تلبس النساء العمائم والأقبية المختصرة ونحو ذلك أن يكون هذا سائغا، وهذا خلاف النص والإجماع[9].

حكم كشف العورة:
ما تقول السادة العلماء - رضي الله عنهم أجمعين - فيمن دخل الحمام بلا مئزر مكشوف العورة: هل يحرم ذلك أم لا؟ وهل يجب على ولي الأمر منع من يفعل ذلك أم لا؟ وهل يجب على ولي الأمر أيضا أن يلزم مستأجر الحمام أن لا يمكن أحدا من دخول حمامه مكشوف العورة أم لا؟ وفيمن يقعد في الحمام وقت صلاة الجمعة ويترك الصلاة: هل يمنع من ذلك أم لا؟ أفتونا وابسطوا القول في ذلك.

فأجابشيخ الإسلام...الحمد للهنعم يحرم عليه ذلك باتفاق الأئمة وقد صح "عن النبي -صلى الله عليه وسلم - أنه نهى الناس عن الحمام". وفي السنن عنه -صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من ذكور أمتي فلا يدخل الحمام إلا بمئزر"[10].

العريان يصلي حسب حاله ولا يؤخر الصلاة حتى يخرج الوقت ولو ظن تحصيل السترة:
فان قياس هذا القول أن المسافر يؤخر الصلاة حتى يصلى بعد الوقت بالوضوء، وأن العريان يؤخر الصلاة حتى يصلى بعد الوقت باللباس وهذا خلاف إجماع المسلمين بل على العبد أن يصلى في الوقت بحسب الإمكان، وما عجز عنه من واجبات الصلاة سقط عنه[11].

وكذلك العريان لو أمكنه أن يذهب إلى قرية ليشتري له منها ثوبًا وهو لا يصلى إلا بعد خروج الوقت لم يجز له التأخير بلا نزاع[12].

ولهذا اتفق العلماء على أن الرجل إذا كان عريانا مثل أن تنكسر بهم السفينة، أو تسلبه القطاع ثيابه فإنه يصلى في الوقت عريانا[13].

بخلاف المتنبه من أول الوقت فإنه مأمور أن يفعلها في ذلك الوقت، بحيث لو أخرها عنه عمدا كان مضيعا مفرطا، فإذا اشتغل عنها بشرطها، وكان قد أخرها عن الوقت الذي أمر أن يفعلها فيه، ولولا أنه مأمور بفعلها في ذلك الوقت لجاز تأخيرها عن الوقت إذا كان مشتغلا بتحصيل ماء الطهارة، أو ثوب الاستعارة بالذهاب إلى مكانه ونحو ذلك وهذا خلاف إجماع المسلمين. بل المستيقظ في آخر الوقت إنما عليه أن يتوضأ، كما يتوضأ المستيقظ في الوقت، فلو أخرها لأنه يجد الماء عند الزوال ونحو ذلك لم يجز له ذلك[14].

حكم ستر العورة في الصلاة:
وقد اختلف في وجوب ستر العورة إذا كان الرجل خاليا، ولم يختلف في أنه في الصلاة لا بد من اللباس، لا تجوز الصلاة عريانًا مع قدرته على اللباس باتفاق العلماء[15].

بل عليه أن يصلى في ثوب واحد، ولابد من ذلك إن كان ضيقًا اتزر به، وإن كان واسعًا التحف به، كما أنه لو صلى وحده في بيت كان عليه تغطية ذلك باتفاق العلماء[16].

حكم الجلباب في الصلاة للمرأة:
وبالجملة: قد ثبت بالنص والإجماع أنه ليس عليها في الصلاة أن تلبس الجلباب الذي يسترها إذا كانت في بيتها، وإنما ذلك إذا خرجت. وحينئذ فتصلي في بيتها وإن رئي وجهها ويداها وقدماها، كما كن يمشين أولا قبل الأمر بإدناء الجلابيب عليهن، فليست العورة في الصلاة مرتبطة بعورة النظر، لا طردًا، ولا عكسا[17].

حكم إبداء الوجه والكفين في الصلاة:
وعكس ذلكالوجه واليدان والقدمان، ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح القولين، بخلاف ما كان قبل النسخ، بل لا تبدي إلا الثياب. وأما ستر ذلك في الصلاة فلا يجب باتفاق المسلمين، بل يجوز لها إبداؤهما في الصلاة عند جمهور العلماء، كأبي حنيفة والشافعي وغيرهما، وهو إحدى الروايتين عن أحمد[18].

حكم الصلاة على المفارش:
ولا نزاع بين أهل العلم في جواز الصلاة على المفارش إذا كانت من جنس الأرض، كالخمرة والحصير ونحوه. وإنما تنازعوا في كراهة ذلك على ما ليس من جنس الأرض، كالأنطاع المبسوطة من جلود الأنعام وكالبسط والزرابى المصبوغة من الصوف، و أكثر أهل العلم يرخصون في ذلك أيضا[19].

من لم يفعل ما أمر به فعليه أن يصلي إذا ذكر بوضوء:
والصحيح في جميع هذا النوع: أنه لا إعادة على أحد من هؤلاء؛ بل يصلي كل واحد على حسب استطاعته ويسقط عنه ما عجز عنه؛ ولا إعادة عليه، ولم يأمر الله تعالى ولا رسوله أحدا أن يصلي الفرض مرتين مطلقا، بل من لم يفعل ما أمر به فعليه أن يصلي إذا ذكر بوضوء باتفاق المسلمين: كمن نسي الصلاة؛ فإن النبي "قال: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها"[20].

لباس الحرير عند الضرورة في القتال:
أما لباس الحرير عند القتال للضرورة فيجوز باتفاق المسلمين[21]


[1] مجموع الفتاوى : 21/225،224.
[2] مجموع الفتاوى : 21/441.
[3] مجموع الفتاوى : 21/225،224.
[4] مجموع الفتاوى : 32/82.
[5] مجموع الفتاوى : 22/144.
[6] مجموع الفتاوى : 25/326.
[7] مجموعة الرسائل والمسائل : 1-3/237.
[8] مجموع الفتاوى : 22/143.
[9] مجموع الفتاوى : 22/147.
[10] مجموع الفتاوى : 21/336.
[11] مجموع الفتاوى : 21/446.
[12] مجموع الفتاوى : 22/57.
[13] مجموع الفتاوى : 22/32.
[14] مجموع الفتاوى : 22/60، 59.
[15] مجموع الفتاوى : 22/117.
[16] مجموع الفتاوى : 22/116.
[17] مجموع الفتاوى : 22/115.
[18] مجموع الفتاوى : 22/114.
[19] مجموع الفتاوى : 22/174.
[20] مجموع الفتاوى : 21/225،224.
[21] 28/27.


إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة © 2015 الداعية الأزهري . محمد طلعت القطاوى

تعريب مداد الجليد