السبت، 5 سبتمبر 2015
روعة الأنثي ... محمد القطاوي

رائعة هي الأُنثى ♡
في طفولتها تفتح لأبيها بابا في الجنة
وفي شبابها تُكمل دين زوجها
وفي أمومتها تكون الجنّة تحت قدميها
وفي شبابها تُكمل دين زوجها
وفي أمومتها تكون الجنّة تحت قدميها
رجل يعشق زوجته
عندما سئلت تلك المرأة عن سر سعادتها الدائمه
هل هو المهارة في إعداد الطعام
أم الجمال
أم إنجاب الأولاد
أم غير ذلك
عندما سئلت تلك المرأة عن سر سعادتها الدائمه
هل هو المهارة في إعداد الطعام
أم الجمال
أم إنجاب الأولاد
أم غير ذلك
قالت العجوز :
الحصول على السعاة الزوجية بعد توفيق الله بيد المرأة ..
فالمرأة تستطيع أن تجعل من بيتها جنة وتقدر العكس ..
لا تقولي المال !
فكثير من النساء الغنيات تعيسات ،
ويهرب منهن أزواجهن ..
الحصول على السعاة الزوجية بعد توفيق الله بيد المرأة ..
فالمرأة تستطيع أن تجعل من بيتها جنة وتقدر العكس ..
لا تقولي المال !
فكثير من النساء الغنيات تعيسات ،
ويهرب منهن أزواجهن ..
ولا الأولاد
فهناك من النساء ينجبن 10 صبيان ،
وزوجها لا يحبها وربما يطلقها ..
فهناك من النساء ينجبن 10 صبيان ،
وزوجها لا يحبها وربما يطلقها ..
والكثير منهن ماهرات في الطبخ ،
فالواحده منهن تطبخ طول النهار
ومع ذلك تشكوا سوء معاملة زوجها
فالواحده منهن تطبخ طول النهار
ومع ذلك تشكوا سوء معاملة زوجها
فتعجبت المذيعة ..
وقالت إذن ما هو السر
قالت العجوز :
عندما يغضب ويثور زوجي
كنت ألجأ إلى الصمت المطبق بكل احترام ..
مع طأطأة الرأس بكل أسف
وإياك والصمت المصاحب لنظرة سخرية فالرجل ذكي ويفهمها
وقالت إذن ما هو السر
قالت العجوز :
عندما يغضب ويثور زوجي
كنت ألجأ إلى الصمت المطبق بكل احترام ..
مع طأطأة الرأس بكل أسف
وإياك والصمت المصاحب لنظرة سخرية فالرجل ذكي ويفهمها
ثم قالت المذيعة :
لماذا لا تخرجين من غرفتك
قالت العجوز : إياك ...
فقد يظن أنك تهربين منه ولا تريدين سماعه ..
عليك بالصمت والموافقة على جميع ما يقوله حتى يهدأ
ثم بعد ذلك أقول له هل انتهيت ..
ثم أخرج ... لأنه سيتعب
ويحتاج إلى الراحة بعد الصراخ ♡
فأخرج من الغرفة وأكمل أعمالي المنزلية ..
لماذا لا تخرجين من غرفتك
قالت العجوز : إياك ...
فقد يظن أنك تهربين منه ولا تريدين سماعه ..
عليك بالصمت والموافقة على جميع ما يقوله حتى يهدأ
ثم بعد ذلك أقول له هل انتهيت ..
ثم أخرج ... لأنه سيتعب
ويحتاج إلى الراحة بعد الصراخ ♡
فأخرج من الغرفة وأكمل أعمالي المنزلية ..
ثم قالت المذيعة : ماذا تفعلين
هل تلجئين إلى أسلوب المقاطعة ولا تكلميه لمدة أسبوع أو أكثر
هل تلجئين إلى أسلوب المقاطعة ولا تكلميه لمدة أسبوع أو أكثر
فأجابت العجوز .. لا إياك
فتلك العادة السيئة
سلاح ذو حدين ..
عندما تقاطعين زوجك أسبوعا وهو يحتاج إلى مصالحتك سيعتاد على الوضع ..
وربما يرتفع سقف مطالبه إلى حد أنه قد يلجأ إلى العناد الشديد
فتلك العادة السيئة
سلاح ذو حدين ..
عندما تقاطعين زوجك أسبوعا وهو يحتاج إلى مصالحتك سيعتاد على الوضع ..
وربما يرتفع سقف مطالبه إلى حد أنه قد يلجأ إلى العناد الشديد
فقالت ماذا تفعلين إذاً
أجابت العجوز : بعد ساعتين أو أكثر أضع له
"كوبا من العصير" أو "فنجان قهوة"
وأقول له تفضل أشرب ♡
لأنه فعلا محتاج لذلك وأكلمه بشكل طبيعي ..
أجابت العجوز : بعد ساعتين أو أكثر أضع له
"كوبا من العصير" أو "فنجان قهوة"
وأقول له تفضل أشرب ♡
لأنه فعلا محتاج لذلك وأكلمه بشكل طبيعي ..
فيسألني هل أنتي غاضبة ..
فأقول : لا
فيبدأ بالاعتذار عن كلامه القاسي
ويسمعني كلام جميل ..
فأقول : لا
فيبدأ بالاعتذار عن كلامه القاسي
ويسمعني كلام جميل ..
فقالت المذيعة : وهل تصدقينه ؟
قالت العجوز : طبعا نعم لأني أثق بنفسي ولست غبية
هل تريدين مني تصديق كلامه و هو غاضب
و لا أصدقه و هو هادئ
قالت العجوز : طبعا نعم لأني أثق بنفسي ولست غبية
هل تريدين مني تصديق كلامه و هو غاضب
و لا أصدقه و هو هادئ
فقالت المذيعة : وكرامتك
قالت العجوز :
كرامتي برضى زوجي وصفاء العشرة بيننا .
ولا توجد كرامة بين الزوج والزوجة..
أي كرامة !! ..
وقد تجردتي أمامه من جميع ثيابك ..
قالت العجوز :
كرامتي برضى زوجي وصفاء العشرة بيننا .
ولا توجد كرامة بين الزوج والزوجة..
أي كرامة !! ..
وقد تجردتي أمامه من جميع ثيابك ..
* لو خلقت المرأة طائراً لكانت"طاووسآ " * لو خلقت حيواناً لكانت « غزالة » * لو خلقت حشرة لكانت " فراشة " لكـنـها خـلـقـت « بـشـراً » فأصبحت حبيبة و زوجة وأماً رائعة ، و أجمل نعمة للرجل على وجه الأرض فلو لم تكن •• المرأة •• شيء عظيم جداً لما جعلها « اللّه » حورية يكافئ بها المؤمن في الجنه ...
مراعاة شعور الأخر واحترام رغباتهم ... رسالة للسائقين . محمد القطاوي
عزيزي سائق ( توكتوك - ميكروباص - تاكسي - اتوبيس - او اي وسيلة مواصلات )
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
..
.من حقي كمواطن بيستخدم وسيلة مواصلات
انك لا تلوث سمعي بالغناء خصوصا الأغاني اللي مش مفهومة واللي أي كلام في أي كلام واللي كلها كلام خايب ومالوش أي لازمة
.
.
.
.
.
..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
..
.من حقي كمواطن بيستخدم وسيلة مواصلات
انك لا تلوث سمعي بالغناء خصوصا الأغاني اللي مش مفهومة واللي أي كلام في أي كلام واللي كلها كلام خايب ومالوش أي لازمة
أركب التوكتوك او الميكروباص اللي يشغل مفيش صاحب يتصاحب
واللي يشغل مش عارف ايه وكلام كله صداع في صداع
وكماااااااااااااااااااااان
واللي يشغل مش عارف ايه وكلام كله صداع في صداع
وكماااااااااااااااااااااان
يعلي الصوت علي الأخر ياعم انا قاعد وراك في الكرسي يعني لو نسبة الصوت 1% اكيد هاسمع
دا مش بس تلوث سمعي دا صداع وعصبية مفيش أي انشكاح خالص والواحد راكب وسيلة مواصلات
دا مش بس تلوث سمعي دا صداع وعصبية مفيش أي انشكاح خالص والواحد راكب وسيلة مواصلات
الغريب بقي لو شافك ماسك مصحف وبتقرأ
ياعم الشيخ يعني هي خلاص حبكت معاك اوي تشغل قران والمهرجان شغال
اسف ياا سطي معلشي والله انا نسيت ان المهرجان شغال سامحني يارب
انا مش عارف ارتكبت الغلطة دي ازاي في حق المهرجان
انا مش عارف ارتكبت الغلطة دي ازاي في حق المهرجان
يا جماعة احترام الأخر واحترام حرية الاخر دا سمو روح ورقي أخلاق
وبالنسبة ل مفيش صاحب يتصاحب
ليه هو حضرتك مش عارف انك بتنفي عن الأمة الخيرية بكلام سيادتك
ليه هو حضرتك مش عارف انك بتنفي عن الأمة الخيرية بكلام سيادتك
الخير في وفي أمتي إلي يوم القيامة
ازاي مفيش صاحب يتصاحب
فيه خير وفيه شر
فيه وحش وفيه كويس
فيه شرير وفيه طيب
فيه اصدقاء وفيه أوفياء
الواحد يشتري توكتوك يعني علشان يشغل المهرجان اللي يعجبه براحته
ازاي مفيش صاحب يتصاحب
فيه خير وفيه شر
فيه وحش وفيه كويس
فيه شرير وفيه طيب
فيه اصدقاء وفيه أوفياء
الواحد يشتري توكتوك يعني علشان يشغل المهرجان اللي يعجبه براحته
سلام عليكم ورحمة الله
محمد القطاوي
محمد القطاوي
الثلاثاء، 7 يوليو 2015
بيان أئمة المساجد المصرية ضد الإرهاب
**البيان الأول لأئمة مساجد مصر ضد الإرهاب لدعم مؤسسات الدولة
من منطلق مسؤليتنا الدينية والوطنية ومن منطلق وصية الإسلام بالمحافظة علي دماء الأبرياء والتصدي لكل من تسول له نفسه نشر الفساد في الأرض . نعلن نحن أئمة مساجد مصر عن تدشين حملتنا ضد الإرهاب الغاشم،لدعوة جميع الأئمة المستنيرين للوقوف صفاً واحداً في مواجهة الإرهاب و لمساندة القوات المسلحة التي تخوض معركة مصيرية في هذه الفترة العصيبة في تاريخ وطننا الحبيب ، في مواجهة عصابات الإرهاب الأسود والذي يهدف لهدم الدولة الوطنية المصرية، وتخريب مستقبل البلاد،وقتل الأبرياء والآمنين وإعادة حكم الإرهاب الأسود، الذي ثارت عليه جماهير الشعب المصري، قبل عامين.واستباحة بيضة الإسلام حيث إن هذه الحرب حرب عقيدة تستهدف الإسلام بالدرجة الأولي . كما أن من أهداف حملتنا دعوة وتوعية الشعب المصري للوقوف خلف قيادته وجيشه ومؤسسات دولته. ..
**وبناء عليه أصدر مجلس أئمة مساجد مصر بياناً يساندون فيه مؤسسة الرئاسة والجيش والشرطة والأزهر ووزارة الأوقاف في الحرب ضد الإرهاب .
نص البيان:
” نظراً لما تشهده سيناء من حراك مسلح لمكافحة الخوارج والتكفيريين والإرهابيين وتطهير البلاد من الفاسدين. فإننا مجلس أئمة مساجد مصر ومن هذا المنطلق نحيي قوات جيشنا البواسل ونشد علي أيديهم في مواصلة المسير نحو التقدم والمضي بالبلاد إلي بر الأمان والاستقرار وبناء الدولة الحديثة دولة الحق والعدل بإذن الله تعالي بقيادة الرئيس / عبد الفتاح السيسي . وكما نثمن عالياً مجهوداتهم في عملية الكرامة التي تخوضها بمساندة أبناء شعبنا الباسل الذي ضحي لأجل نيل حريته وكرامته وعيشه فوق أرضه شامخاً عزيزاً بكل كبرياء كما أراد الله عز وجل لهذا البلد الأمين .
ونحن أئمة مساجد مصر من واجبنا في هذه الفترة العصيبة التي تمر بنا من عمر الزمن الوقوف خلف وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة الذي لا يألوا جهداً في العمل علي تطهير البلاد من أؤلئك الإرهابيين الذين عاثوا في الأرض فساداً بما قام به من تدابير واحترازات جادة وفعالة..
وأن نقوم بواجباتنا نحو ديننا ووطننا و تلك مسؤولية جسيمة ونحن جديرون بها حيث قال: رسول الله صلى الله علية وسلم :”كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ” حيث نبين للناس بالحكمة والموعظة الحسنة ، أن من يفعل هذه اﻷفعال يبغي الفساد في الأرض ويجب تطبيق حكم الحرابة عليهم :”إ نَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ” وأن سبب ارتكابهم لهذا الفساد من قتل وترويع الآمنين أنهم شرذمة ﻻ يعرفون عن الإسلام اﻻ اسمه، ولا عن المصحف إلا رسمه قبلتهم نساؤهم وهمهم بطونهم باعوا دينهم بعرض من الدنيا ويحاولون تضليل الفئة الشابة الصغيرة كما يحاولون تضليل غيرهم بسطوة المال بل هم أشر علي الإسلام من عدوه الحقيقي فالإسلام يحارب بيد أعدائه وبيد أدعيائه فأشرس أعداء الإسلام هو مسلم جاهل غبي يتعصب لجهله ويستبد بغبائه ورأيه ويشوه بأفعاله صورة الإسلام الحقيقي ويجعل العالم يظن أن هذا هو الإسلام .
والإسلام بريء من هؤلاء الجهلة الأغبياء . و نحن أئمة مساجد مصر ندعوا شعب مصر الكريم أن يقف وقفة رجل واحد لمساندة جيشه الباسل في مكافحة الإرهاب والتطرف الذي انتشر داؤه في بلادنا الحبيبة وأن يشد علي أيدي أبنائه أن لا يتورطوا مع أولئك الإرهابيين ومع تلك الميلشيات والعصابات المسلحة, وكما قال بعض الحكماء :” لا تقف مع ميلشيات ضد وطنك حتى ولو كان الوطن مجرد رصيف تنام عليه ليلاً”.
إن جيشكم الباسل الذي انتصر في حرب الكرامة العاشر من رمضان السادس من أكتوبر 73 و الذي انحاز لثورتين من أجل حرية الشعب وتقرير مصيره ضد الظلم والفساد. هو نفسه الجيش الذي يحارب هذه الحركات الإرهابية الداعيشية المتطرفة , ويأبي أن تدنس كرامة مصري وقالها القائد المفدى :” ما كان لنا أن نعيش حين تداس كرامة مصري ” فحري بك أيها الشعب المصري الكريم أن تساند من ساندك وان تؤازر من ءازرك وان تنصر من نصرك كما عهدناك دائماً وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.
كما يتعهد أئمة مساجد مصر ممثلة في مجلسها المنعقد ، وقوفها صفاً واحداً في رباط ضد الجماعات الإرهابية والمنظمات التكفيرية نفضح أفعالهم ونبين للناس عدائهم ونكشف خبث المخططات الإرهابية و ما تنطوي عليه من خيانة للوطن.
كما يتعهد أعضاء مجلس أئمة مساجد مصر بتطهير أنفسهم من كل داعم للتطرف أو أي منتمي مسيس غير وسطي معتدل.
وأننا سوف نعقد مؤتمراً في القريب العاجل للإعلان عن موقف الأئمة الداعم لجميع مؤسسات الدولة للقضاء علي الإرهاب .
ومن أبرز الموقعين على البيان
• الشيخ / أحمد رمضان
• الشيخ /عبد الناصر بليح
• الشيخ/ زكريا السوهاجي
• الشيخ/ محمد القطاوي
• الشيخ/ أسامة فخري الجندي
*الشيخ /أسعد الرفاعي
*الشيخ /محمد سعد
بليح : رسالتي للصحفيين لا صوت يعلو فوق صوت المعركة
كته فضيلة الشيخ عبد الناصر بليخ رئيس قطاع التفتيش العام للوجه البحري
السادة الصحفيون :"لتكونوا جميعاً أبا لُبَابة فلا صوت يعلو فوق صوت المعركة". أيها السادة الصحفيون نحن نقدركم فقدروا البلد فهذه الضجة المفتعلة اليوم بينكم وبين بعض مواد قانون الإرهاب ما ينبغي أن تكون ويجب أن تنتهي علي الفور لأنه لا صوت يعلو فوق صوت المعركة والذي لا يشعر بأننا في حرب تستهدف القضاء علي الجميع فليس بوطني ولا يدري ما يدور حوله .. وإذا كنت تريد إلغاء بعض المواد لأنها مقيدة لقلمك وحريتك فغيرك يعتقد أنها ليست كذلك وإنما الأمر يتعلق بالسبق الصحفي من أجل مكاسب أو دراهم معدودة دون النظر لمصلحة البلاد والعباد .. ونحن نري أنه لابد من الالتزام بتصريحات المؤسسة العسكرية في حالة الحروب والأسرار العسكرية لابد أن تحترم فالكلمة أمانة والسر أمانة فليحفظ أحدكم أمانته وهذا ما نص عليه الشرع الحنيف . ففي غزوة بني قريظة بعد أن نقضوا العهد مع رسول الله صلي الله عليه وسلم وجاء الأمر من الله عزوجل بمحاسبة الخونة وحاصرهم الرسول وصلي الله عليه وسلم و نزلوا إلى حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنهم أرادوا أن يتصلوا ببعض حلفائهم من المسلمين، لعلهم يتعرفون ماذا سيحل بهم إذا نزلوا على حكمه، فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرسل إلينا أبا لُبَابة نستشيره، وكان حليفاً لهم، وكانت أمواله وولده في منطقتهم، فلما رأوه قام إليه الرجال، وجَهَشَ النساء والصبيان يبكون في وجهه، فَرَقَّ لهم، وقالوا: يا أبا لبابة، أتري أن ننزل على حكم محمد؟ قال: نعم ؛ وأشار بيده إلى حلقه، يقول: إنه الذبح، ثم علم من فوره أنه خان الله ورسوله فمضي على وجهه، وقال :" فو الله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله، ولم يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتي المسجد النبوي بالمدينة، فربط نفسه بسارية المسجد، وحلف ألا يحله إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، و لا أبرح مكاني حتى يتوب الله على ما صنعت، وعاهد الله أن لا أطأ بني قريظة أبداً، ولا أرى في بلد خنت الله ورسوله فيه أبداً. ونزل قول الله :"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" [الأنفال: 27]. قال ابن هشام في سيرته والبيهقي في سننه : " .. أقام أبو لبابة مرتبطا بالجذع ست ليال تأتيه امرأته في كل وقت صلاة فتحله للصلاة ثم يعود فيرتبط بالجذع ". وقد قال أبو لبابة : لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب الله عليَّ مما صنعت .. فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره ـ وكان قد استبطأه ـ قال: (أما إنه لو جاءني لاستغفرت له، أما إذ قد فعل ما فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه). وبرغم ما أشار إليه أبو لبابة لبني قريظة فقد قرروا النزول على حكم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ولقد كان باستطاعتهم أن يتحملوا الحصار الطويل، لتوفر المواد الغذائية والمياه والآبار ومناعة الحصون، ولأن المسلمين كانوا يقاسون البرد والجوع الشديد وهم في العراء، مع شدة التعب الذي اعتراهم لمواصلة الأعمال الحربية من قبل بداية معركة الأحزاب، إلا أن الله قد قذف في قلوبهم الرعب، وأخذت معنوياتهم تنهار، حتى بادروا إلى النزول على حكم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .. فحَّكَّم فيهم سعد بن معاذ ـ رضي الله عنه ـ وهو من كبار الخزرج الذي كانوا حلفاء لبني قريظة، فأصدر حكمه بأن يقتل الرجال، وتسبى النساء، وتقسم الأموال، فقال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( لقد حكمت فيهم بحكم الله )(البخاري) .. "فكونوا أبا لبابة ". كان أبو لبابة يستطيع أن يخفي ما فعله عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث لم يطلع عليه أحد من المسلمين، وأن يستكتم اليهود أمره، ولكنه تذكر رقابة الله عليه، وعلمه بما يسر ويعلن، وتذكر حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم – عليه، وهو الذي ائتمنه على ذلك السر، ففزع لهذه الزلة فزعا عظيما، وأقر بذنبه واعترف به، وبادر إلى الصدق والتوبة فكانت نجاته، إنها صورة تطبيقية لقوله تعالى:" إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً "(النساء/17) . قالت أم سلمة : فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من السَحَر وهو يضحك، فقلت: مم تضحك يا رسول الله ـ أضحك الله سنك ـ ؟، قال: ( تيب على أبي لبابة ، قالت: قلت : أفلا أبشره يا رسول الله؟ قال: بلى إن شئت )، فقامت على باب حجرتها وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب، فقالت: يا أبا لبابة ، أبشر فقد تاب الله عليك .. قالت : فثار الناس ليطلقوه، فقال: لا والله حتى يكون رسول الله هو الذي يطلقني بيده .. فلما مر عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خارجا إلى صلاة الصبح أطلقه .. وفي قصة أبي لبابة ظهر حب الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ لبعضهم، وعِظم مقام التوبة والفرح بها، إذ التوبة تعني عودة العبد إلى الدخول تحت رضوان الله تعالى، وهو أعلى هدف ينشده المسلم في حياته .. ومن ثم فقد فرح النبي - صلى الله عليه وسلم ـ والصحابة بتوبة الله على أبي لبابة ، وبادرت أم المؤمنين أم سلمة بتهنئته، فبشرته بقبول الله توبته .. ومن قصة أبي لبابة ينبغي علي كل وطني أن يحفظ السر وأمانة الكلمة وأن يلتزم بما يقرره القائد وأن ينحي جميع الخلافات والنعرات والعصبيات جانباً فليس من أمة محمد من دعي إلي عصبية ..دعوها فإنها منتنة دعوا العصبية فإنها نتنة ..
الاثنين، 1 يونيو 2015
الإسرائيليـــــــــــــــــــــــــات
كثر حوله التساؤلات
ماهي الإسرائيليات
نشأتها
كيف دخلت إلي كتب التراث
نتفق أن لبني أسرائيل ثقافتهم
لليهود ثقافة تمثلت في التوارة
وللنصاري ثقافة تمثلت في الإنجيل
الصحاح منهما
نشأتها
كيف دخلت إلي كتب التراث
نتفق أن لبني أسرائيل ثقافتهم
لليهود ثقافة تمثلت في التوارة
وللنصاري ثقافة تمثلت في الإنجيل
الصحاح منهما
وجل ما ذكر في القران جاء ذكره في الكتابين التوارة والإنجيل بتفصيل أكثر
فكان الواحد من المفسرين من صحابة رسول الله
إذا تطرق إلي مسألة أو قصة من قصص القرآن ووجدها مجملة ومختصرة رجع إلي من دخلوا في الأسلام من اليهودية والنصرانية وأخذ منهم
إذا تطرق إلي مسألة أو قصة من قصص القرآن ووجدها مجملة ومختصرة رجع إلي من دخلوا في الأسلام من اليهودية والنصرانية وأخذ منهم
..........
الإسرائيليات هي مجموعة من القصص والتفسيرات لقصص وأحكام القرآن الكريم , وأبطالها شخصيات من العهد القديم ورد ذكرهم في القرآن, وسبب تسميتها بذلك وإن كان هذا الاسم يدل بظاهره على اللون اليهودي: إما نظراً إلى الأصل لأن أصل النصارى راجع إلى بني إسرائيل , وإما للتغليب فإن أكثر الأخبار منقول عن اليهود وإما لأمر آخر .
وقد دخل الكثير من الإسرائيليات إلى كتب التفسير الإسلامية عن طريق اليهود الذين اعتنقوا الإسلام في مرحلة مبكرة مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه , ولكن بعد فترة لم يَعُد اليهود الذين أسلموا وحدهم مصدر الإسرائيليات فكثير من المفسرين المسلمين كانوا يعودون بأنفسهم إلى الكتب الدينية اليهودية لتفسـير القصص.
وكتب التفسير من عهد ابن جرير إلى اليوم لا يكاد يخلو تفسير منها من إسرائيليات إلا أنها متفاوتة قلة وكثرة. نعم هناك مفسرون وقفوا من هذه الروايات موقف الناقد المنكر وبخاصة المتأخرين منهم الذين تسنى لهم الإطلاع على أسفار أهل الكتاب بعد أن ترجمت وعرفوا ما فيها من تهافت وتحريف وتغيير إلا أن هذا لم يكن شاملاً وإن الناقدين أنفسهم رووا كثيراً منها في مناسبات كثيرة.
الإسرائيليات هي مجموعة من القصص والتفسيرات لقصص وأحكام القرآن الكريم , وأبطالها شخصيات من العهد القديم ورد ذكرهم في القرآن, وسبب تسميتها بذلك وإن كان هذا الاسم يدل بظاهره على اللون اليهودي: إما نظراً إلى الأصل لأن أصل النصارى راجع إلى بني إسرائيل , وإما للتغليب فإن أكثر الأخبار منقول عن اليهود وإما لأمر آخر .
وقد دخل الكثير من الإسرائيليات إلى كتب التفسير الإسلامية عن طريق اليهود الذين اعتنقوا الإسلام في مرحلة مبكرة مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه , ولكن بعد فترة لم يَعُد اليهود الذين أسلموا وحدهم مصدر الإسرائيليات فكثير من المفسرين المسلمين كانوا يعودون بأنفسهم إلى الكتب الدينية اليهودية لتفسـير القصص.
وكتب التفسير من عهد ابن جرير إلى اليوم لا يكاد يخلو تفسير منها من إسرائيليات إلا أنها متفاوتة قلة وكثرة. نعم هناك مفسرون وقفوا من هذه الروايات موقف الناقد المنكر وبخاصة المتأخرين منهم الذين تسنى لهم الإطلاع على أسفار أهل الكتاب بعد أن ترجمت وعرفوا ما فيها من تهافت وتحريف وتغيير إلا أن هذا لم يكن شاملاً وإن الناقدين أنفسهم رووا كثيراً منها في مناسبات كثيرة.
.....................................................
ولقد اختلفت موقف العلماء ولا سيما المفسرون من هذه الإسرائيليات على ثلاثة أنحاء :
أ- فمنهم من أكثر منها مقرونة بأسانيدها ، ورأي أنه بذكر أسانيدها خرج من عهدتها ،مثل ابن جرير الطبري.
ب- ومنهم من أكثر منها ، وجردها من الأسانيد غالبا ، فكان حاطب ليل مثل البغوي الذي
قال شيخ الإسلام ابن تيميه عن تفسيره : إنه مختصر من الثعلبي ، لكنه صانه عن الأحاديث الموضوعية والآراء المبتدعة ، وقال عن الثعلبي : إنه حاطب ليل ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع.
ج- ومنهم من ذكر كثيرا منها، وتعقب البعض مما ذكره بالتضعيف أو الإنكار مثل ابن كثير .
د- ومنهم من بالغ في ردها ولم يذكر منها شيئا يجعله تفسيرا للقرآن كمحمد رشيد رضا .
وها هو الإمام الشوكاني رحمه الله ( ت : 1250هـ) وهو من المفسرين المعاصرين يمتاز تفسيره عن غيره بقلة الإسرائيليات بل لا تكاد توجد فيه إلا للرد عليها, بل كان – رحمه الله – من أشد المفسرين انتقاداً للإسرائيليات فهو لم يدع فرصة تمر دون أن يوجه نقده اللاذع إليها .
والإمام الألوسي رحمه الله (ت : 1270 هـ ) يمحص في تفسيره \" روح المعاني \" الروايات ويدقق فيه الأخبار،فيرفض الإسرائيليات رفضاً باتاً .
وقد كان لهذه الإسرائيليات أثر سيء في التفسير ، إذ أدخلت فيه كثيرا من القصص الخيالي المخترع ، والأخبار المكذوبة ، وهذا ما دفع العلماء لمقاومتها ، وإخضاعها لمعابير نقد الرواية ، وموازين الشريعة لتمييز المقبول من المردود.
ولقد اختلفت موقف العلماء ولا سيما المفسرون من هذه الإسرائيليات على ثلاثة أنحاء :
أ- فمنهم من أكثر منها مقرونة بأسانيدها ، ورأي أنه بذكر أسانيدها خرج من عهدتها ،مثل ابن جرير الطبري.
ب- ومنهم من أكثر منها ، وجردها من الأسانيد غالبا ، فكان حاطب ليل مثل البغوي الذي
قال شيخ الإسلام ابن تيميه عن تفسيره : إنه مختصر من الثعلبي ، لكنه صانه عن الأحاديث الموضوعية والآراء المبتدعة ، وقال عن الثعلبي : إنه حاطب ليل ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع.
ج- ومنهم من ذكر كثيرا منها، وتعقب البعض مما ذكره بالتضعيف أو الإنكار مثل ابن كثير .
د- ومنهم من بالغ في ردها ولم يذكر منها شيئا يجعله تفسيرا للقرآن كمحمد رشيد رضا .
وها هو الإمام الشوكاني رحمه الله ( ت : 1250هـ) وهو من المفسرين المعاصرين يمتاز تفسيره عن غيره بقلة الإسرائيليات بل لا تكاد توجد فيه إلا للرد عليها, بل كان – رحمه الله – من أشد المفسرين انتقاداً للإسرائيليات فهو لم يدع فرصة تمر دون أن يوجه نقده اللاذع إليها .
والإمام الألوسي رحمه الله (ت : 1270 هـ ) يمحص في تفسيره \" روح المعاني \" الروايات ويدقق فيه الأخبار،فيرفض الإسرائيليات رفضاً باتاً .
وقد كان لهذه الإسرائيليات أثر سيء في التفسير ، إذ أدخلت فيه كثيرا من القصص الخيالي المخترع ، والأخبار المكذوبة ، وهذا ما دفع العلماء لمقاومتها ، وإخضاعها لمعابير نقد الرواية ، وموازين الشريعة لتمييز المقبول من المردود.
................................
كيف أفرق بين الصحيح والموضوع منها
كيف أفرق بين الصحيح والموضوع منها
...........
باختصار
ما تعارض مع العقل والمنطق والواقع وليس له شواهد في القران أو في كتب السنة الصحيحة يحكم عليه بالوضع ولا يجوز روايته
باختصار
ما تعارض مع العقل والمنطق والواقع وليس له شواهد في القران أو في كتب السنة الصحيحة يحكم عليه بالوضع ولا يجوز روايته
وما اتفق منها مع العقل والمنطق والواقع وله شواهد في القران والسنة
يحكم عليه بالصحة وتجوز روايته
............أقول
قسم العلماء حكم رواية الإسرائيليات إلى ثلاثة أقسام :
الأول : مقبول : وهو ما علم صحته بالنقل الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك كتعيين اسم الخضر عليه السلام ، إذ ورد فيه حديث صحيح عند البخاري في صحيحه ، في كتاب التفسير ،أخرجه \"البُخَارِي\" 1/41(122) و\"مسلم\" 7/103(6239) .
أو ما كان له شاهد من الشرع يؤيده , وله أمثلة كثيرة في القصص النبوي كقصة الكفل وغيرها , عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلاَّ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَلَكِنِّى سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:كَانَ الْكِفْلُ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ لاَ يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ أُرْعِدَتْ وَبَكَتْ فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ أَأَكْرَهْتُكِ قَالَتْ لاَ وَلَكِنَّهُ عَمَلٌ مَا عَمِلْتُهُ قَطُّ وَمَا حَمَلَنِى عَلَيْهِ إِلاَّ الْحَاجَةُ فَقَالَ تَفْعَلِينَ أَنْتِ هَذَا وَمَا فَعَلْتِهِ اذْهَبِى فَهِىَ لَكِ. وَقَالَ لاَ وَاللَّهِ لاَ أَعْصِى اللَّهَ بَعْدَهَا أَبَدًا. فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَأَصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِلْكِفْلِ. أَخْرَجَهُ أحمد 2/23(4747. والترمذي (2496).
وقصة بغي بني إسرائيل التي سقت كلباً فغفر الله لها وأدخلها الجنة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ ، قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ الْعَطَشِ ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا ، فَغُفِرَ لَهَا.أخرجه أحمد 2/507(10591) و\"البُخاري\" 3467 و\"مسلم\" 5922.
وقصة الثلاثة من بني إسرائيل : أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى َأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ .أخرجه البخاري 4/208(3464).وقصة المتسلف الأمين , والمتألي على الله , وغيرها .
قسم العلماء حكم رواية الإسرائيليات إلى ثلاثة أقسام :
الأول : مقبول : وهو ما علم صحته بالنقل الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك كتعيين اسم الخضر عليه السلام ، إذ ورد فيه حديث صحيح عند البخاري في صحيحه ، في كتاب التفسير ،أخرجه \"البُخَارِي\" 1/41(122) و\"مسلم\" 7/103(6239) .
أو ما كان له شاهد من الشرع يؤيده , وله أمثلة كثيرة في القصص النبوي كقصة الكفل وغيرها , عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلاَّ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَلَكِنِّى سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:كَانَ الْكِفْلُ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ لاَ يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ أُرْعِدَتْ وَبَكَتْ فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ أَأَكْرَهْتُكِ قَالَتْ لاَ وَلَكِنَّهُ عَمَلٌ مَا عَمِلْتُهُ قَطُّ وَمَا حَمَلَنِى عَلَيْهِ إِلاَّ الْحَاجَةُ فَقَالَ تَفْعَلِينَ أَنْتِ هَذَا وَمَا فَعَلْتِهِ اذْهَبِى فَهِىَ لَكِ. وَقَالَ لاَ وَاللَّهِ لاَ أَعْصِى اللَّهَ بَعْدَهَا أَبَدًا. فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَأَصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِلْكِفْلِ. أَخْرَجَهُ أحمد 2/23(4747. والترمذي (2496).
وقصة بغي بني إسرائيل التي سقت كلباً فغفر الله لها وأدخلها الجنة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ ، قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ الْعَطَشِ ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا ، فَغُفِرَ لَهَا.أخرجه أحمد 2/507(10591) و\"البُخاري\" 3467 و\"مسلم\" 5922.
وقصة الثلاثة من بني إسرائيل : أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى َأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ .أخرجه البخاري 4/208(3464).وقصة المتسلف الأمين , والمتألي على الله , وغيرها .
والثاني : مسكوت عنه: وهو ما لم يعلم صحته ولا كذبه ، وهذا القسم تجوز حكايته للعظة والعبرة ، ولا نؤمن بصدقه ولا كذبه امتثالا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ:كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَؤُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلاَمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلاَ تُكَذِّبُوهُمْ ، وَقُولُوا : (آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ) الآيَةَ. أخرجه البخاري (4485 و7362 و7582).
وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ , عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:لاَ تَكْتُبُوا عَنِّى شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ فَمَنْ كَتَبَ عَنِّى شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ. وَقَالَ : حَدِّثُوا عَنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَلاَ حَرَجَ , حَدِّثُوا عَنِّى وَلاَ تَكْذِبُوا عَلَىَّ , قَالَ : وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ (قَالَ هَمَّامٌ : أَحْسَبُهُ قَالَ مُتَعَمِّدًا) فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. أخرجه أحمد 3/12(11101) و\"الدارِمِي\" 450 و\"مسلم\" 8/229(7620).
قال الإمام مالك - رحمه الله تعالى - : المراد جواز التحدث عنهم بما كان من أمر حسن، أما ما علم كذبه فلا. فتح الباري شرح صحيح البخاري (6/575).
وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ , عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:لاَ تَكْتُبُوا عَنِّى شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ فَمَنْ كَتَبَ عَنِّى شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ. وَقَالَ : حَدِّثُوا عَنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَلاَ حَرَجَ , حَدِّثُوا عَنِّى وَلاَ تَكْذِبُوا عَلَىَّ , قَالَ : وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ (قَالَ هَمَّامٌ : أَحْسَبُهُ قَالَ مُتَعَمِّدًا) فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. أخرجه أحمد 3/12(11101) و\"الدارِمِي\" 450 و\"مسلم\" 8/229(7620).
قال الإمام مالك - رحمه الله تعالى - : المراد جواز التحدث عنهم بما كان من أمر حسن، أما ما علم كذبه فلا. فتح الباري شرح صحيح البخاري (6/575).
والثالث : مرفوض: وهو ما علم كذبه لتناقضه مع شريعتنا أو مخالفته للعقل ،ولا يصح تصديقه ولا قبوله ولا روايته ، وإذا رواه المفسر في تفسيره وجب عليه بيانه.
قال ابن كثير في مقدمة تفسيره -بعد أن ذَكر حديثَ \"بلّغُوا عنِّي ولو آيةً، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حَرَجَ، ومن كذب عليّ متعمدًا فليتبوأْ مقعده من النار\"-: \"ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تُذكر للاستشهاد، لا للاعتضاد. فإنها على ثلاثة أقسام: أحدها: ما علمنا صحتَه مما بأيدينا مما نشهدُ له بالصدق، فذاك صحيح. والثاني: ما علمنا كذبَه بما عندنا مما يخالفه. والثالث: ما هو مسكوت عنه، لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل، فلا نؤمِنُ به ولا نكذّبه، وتجوزُ حكايتُه لما تقدّم. وغالبُ ذلك مما لا فائدة فيه تعودُ إلى أمرٍ دينيّ. ولهذا يختلف علماء أهل الكتاب في مثل هذا كثيرًا، ويأتي عن المفسرين خلافٌ بسبب ذلك. كما يَذكرون في مثل أسماء أصحاب الكهف ولون كلبهم وعِدّتهم، وعصا موسى من أيِّ شجر كانت؟ وأسماء الطيور التي أحياها الله لإبراهيم، وتعيين البعض الذي ضُرِبَ به القتيلُ من البقرة، ونوع الشجرة التي كلَّم الله منها موسى إلى غير ذلك مما أبهمه الله تعالى في القرآن، مما لا فائدة في تعيينه تعود على المكلفين في دنياهم ولا دينهم. ولكن نقلُ الخلاف عنهم في ذلك جائز. كما قال تعالى: \" سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ . إلى آخر الآية [الكهف: 22].تفسير ابن كثير : 1/31.
فلا بد من أن نستوعب الأقوال في ذلك المقام , وأن ينبه على الصحيح منها ويبطل الباطل وفي الصحيح مندوحة عن الضعيف والموضوع .
قال ابن كثير في مقدمة تفسيره -بعد أن ذَكر حديثَ \"بلّغُوا عنِّي ولو آيةً، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حَرَجَ، ومن كذب عليّ متعمدًا فليتبوأْ مقعده من النار\"-: \"ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تُذكر للاستشهاد، لا للاعتضاد. فإنها على ثلاثة أقسام: أحدها: ما علمنا صحتَه مما بأيدينا مما نشهدُ له بالصدق، فذاك صحيح. والثاني: ما علمنا كذبَه بما عندنا مما يخالفه. والثالث: ما هو مسكوت عنه، لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل، فلا نؤمِنُ به ولا نكذّبه، وتجوزُ حكايتُه لما تقدّم. وغالبُ ذلك مما لا فائدة فيه تعودُ إلى أمرٍ دينيّ. ولهذا يختلف علماء أهل الكتاب في مثل هذا كثيرًا، ويأتي عن المفسرين خلافٌ بسبب ذلك. كما يَذكرون في مثل أسماء أصحاب الكهف ولون كلبهم وعِدّتهم، وعصا موسى من أيِّ شجر كانت؟ وأسماء الطيور التي أحياها الله لإبراهيم، وتعيين البعض الذي ضُرِبَ به القتيلُ من البقرة، ونوع الشجرة التي كلَّم الله منها موسى إلى غير ذلك مما أبهمه الله تعالى في القرآن، مما لا فائدة في تعيينه تعود على المكلفين في دنياهم ولا دينهم. ولكن نقلُ الخلاف عنهم في ذلك جائز. كما قال تعالى: \" سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ . إلى آخر الآية [الكهف: 22].تفسير ابن كثير : 1/31.
فلا بد من أن نستوعب الأقوال في ذلك المقام , وأن ينبه على الصحيح منها ويبطل الباطل وفي الصحيح مندوحة عن الضعيف والموضوع .
....................................
الأربعاء، 27 مايو 2015
تحويل القبلة دروس وعبر بقلم محمد حسن داود
تحويل القبلة دروس وعبر
العناصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر
مقدمـــــــــــــــة
1- مكانة النبى صلى الله عليه وسلم
2- وسطية الامة وشهادتها على الامم
3- حب الوطن والانتماء اليه
4- وحدة الامة
5- الاستجابة لاوامر الله تعالى
الموضـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوع
الحمد لله رب العالمين ،واشهد أن لا اله إلا الله ،وحده لا شريك له ،واشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ،اللهم صل وسلم وبارك عليه ،وعلى اله وصحبه أجمعين
أما بعد
فإن من اهم الاحداث التى كانت فارقة فى مسيرة الامة الاسلامية وفى تمييز الصف المسلم :- تحويل القبلة من المسجد الاقصى إلى المسجد الحرام
فلقد كان النبى صلى الله عليه وسلم واصحابة يتوجهون إلى الكعبة المشرفة فى صلاتهم طيلة اقامتهم بمكة على ما كانت عليه صلاة ابراهيم و اسماعيل – عليهما السلام – فلما هاجر صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة ،بأمر من الله تعالى استقبل بيت المقدس فى صلاته ،وظل على هذه القبلة ستة عشرا او سبعة عشر شهرا ،وكان صلى الله عليه وسلم يحب ان يتوجه فى صلاته إلى المسجد الحرام لانه قبلة ابيه ابراهيم ،ويشتاق لامر الله تعالى ان يوجهه للبيت الحرام وكان من علامات رجائه في تحويل القبلة، أنه كان يقلب وجهه في السماء، طلبا لذلك، فأجابه المولى سبحانه وتعالى
قال تعالى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ) البقرة : 144
ولعل في تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام (الكعبة) حِكَمًا تربويةً ،ودروسا ،وعبر: منها :-
1- بيان مكانة النبى صلى الله عليه وسلم
ففى اسباب النزول للواحدى - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل عليه السلام: وددت أن الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها، وكان يريد الكعبة، لانها قبلة إبراهيم، فقال له جبريل: إنما أنا عبد مثلك لا أملك شيئا، فسل ربك أن يحولك عنها إلى قبلة إبراهيم، ثم ارتفع جبريل وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بما سأله، فأنزل الله تعالى قوله سبحانه (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ)[البقرة : 144
وهذا يدل دلالة واضحة على مكانة النبى عند ربه
فجعل سبحانة مرضاة حبيبه سببا فى تحويل القبلة وصدق تعالى حيث قال لنبيه ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) [الضحى : 5]
فقد ارضاه تعالى فى الدنيا ويرضيه فى الاخرة بما اعده له ،حتى انه تعالى يرضيه فى امته كما جاء فى الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلا قَوْلَ اللَّهِ فِي إِبْرَاهِيمَ : رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ، فَمَنْ تَبِعَنِي ، فَإِنَّهُ مِنِّي ، وَقَالَ عِيسَى : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ، إِلَى آخِرِ الآيَةِ ، قَالَ اللَّهُ : " يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ ، وَقُلْ لَهُ إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ ، وَلا نَسُوؤُكَ " .
فماذا بعد الإرضاء في الدنيا والآخرة، وهل من شرف بعد هذا الشرف،
2-وسطية الامة
وصف الله أمة الإسلام بالوسطية ( أمة وسطاً ) اى لهم الافضيلة خياراً عدولاً قال تعالى : {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (143) سورة البقرة
فالامة الاسلامية لها الأفضلية والخيرية والرفعة؛
الامة الاسلامية وسطٌ بين طرفي الإفراط والتفريط، لا غلو ولا تقصير، خصَّها سبحانه بأكملِ الشرائع وأقوم المناهج وأوضحِ المذاهب كما قال تعالى (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ )[الحج : 78] ،و لهذه الوسطية معالمها التي دلت عليها نصوص الكتاب والسنة وإن من معالمها التوسط بين الجفاء والغلو في باب الايمان بانبياء الله ورسله ، حيث دعت الشريعة الى الايمان بجميع انبياء الله ورسله استنادا على قول الله عز وجل ( قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)
ومن بينها ايضا أنها "وسط في التحليل والتحريم"، فهناك مَن غلّوا في التحريم بشكل مطلق حتى حرموا على أنفسهم ما أحل الله لهم وهناك من غلوا في الإباحة المطلقة؛ إذ جاءت الشريعة وسطية عدل أباحت الطيبات وحرمت الخبائث وكل أمر ضار، وحددت علاقة الرجل بربه وبنفسه وبالمجتمع عموماً.
ولم يقتصر امر الوسطية عند هذا الحد بل تمتاز هذه الامة بوسطيتها الشاملة
يقول الإمام العلامة ابن القيم رحمه الله: "ما من أمر إلا وللشيطان فيه نزغتان: إما إلى غلو، وإما إلى تقصير، والحق بين ذلك".
ومن الوسطية في الإسلام التيسير والتسهيل دون تفريط أو اقترف اثم قال تعالى : { يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } (185) سورة البقرة ، وكان صلى الله عليه وسلم إذا خير بين أمرين إختار إيسرهما ما لم يكن فيه إثم .
فلا يكلف الله نفسا الا وسعها قال تعالى : {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَ ) البقرة 286
و الخروج عن الوسطية دخول إلى الغلو في الدين وهذا مما يرفضه الإسلام ،يقول صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاّ غَلَبَه، فسَدِّدوا وقارِبوا، وأبْشِروا، واسْتَعِينوا بالغدْوَةِ والرَّوْحةِ وشيءٍ منَ الدُّلْجة» رواه البخاري .
ان تلك الوسطية هى التى أهلت الامة الاسلامية ان تكون شهيدة على نفسها فى الدنيا،وان تكون شهيدة على غيرها من الامم فى الاخرة ،فشهادتها على نفسها في الدنيا، أن يشهد بعضهم على بعض، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ” مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ، وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا. فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ . قَالَ عُمَرُ: فِدًى لَكَ أَبِي وَأُمِّي ، مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرٌ فَقُلْتَ وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ، وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرٌّ فَقُلْتَ وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ!!! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ” ( متفق عليه واللفظ
وقال صلى الله عليه وسلم "أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، قُلْنَا وَثَلَاثَةٌ؟ قَالَ: وَثَلَاثَةٌ قُلْتُ: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: وَاثْنَانِ ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ الْوَاحِدِ" ( البخاري)
أما شهادة هذه الأمة في الآخرة فتكون على الأمم السابقة، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَقُولُ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ ، فَيَقُولُ : هَلْ بَلَّغْتَ ؟ فَيَقُولُ : رَبِّ نَعَمْ ، فَيَقُولُ لأُمَّتِهِ : هَلْ بَلَّغَكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ ، فَيُقَالُ : مَنْ يَشْهَدُ لَكَ ؟ فَيَقُولُ : مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتُهُ ، قَالَ : فَيَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ ، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ سورة البقرة آية 143
3- حب الوطن و الانتماء اليه
وهذا يظهر جليا فى تشوق الرسول صلى الله عليه وسلم لتحويل القبلة إلى البيت الحرام فقد كان صلى الله عليه وسلم وهو متجه إلى بيت المقدس يرغب ان تكون وجهة المسلمين تجاه البيت الحرام بمكة هذا الوطن الذى احبه وترعرع بين جنباته
وانظر إلى حاله صلى الله عليه وسلم يوم أنْ تآمَرت عليه رُؤوس الكفر ، خرَج مُهاجِرًا، فلمَّا وصَل أطرافَ مكة خارجًا منها، التفَتَ إلى أرضه ووطنه وقال: ""وَاللهِ إِنَّي أَعْلَمُ أَنَّكِ خَيْرُ أَرْضِ اللهِ وَأَحَبَّهَا إِلَى اللهِ، وَلَوْلاَ أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُوُنِي مِنْكِ مَا خَرَجْتُ"، وفي رِوَاية: "مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ وَأَحَبَّكِ إِليَّ، وَلَوْلاَ أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُوُنِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ" رواهُ التِرْمِذِي، والبيْهَقِي، وابنُ عبدِ البَر، والبزَّار، وقالَ الشيخُ الأَلبانِي: حديثٌ صحِيح.
نعم :- حب الأوطان من الإيمان ،قاله ويقوله حكماء الأزمان،
فلاهميته اقترن حب الأوطان بحب النفس في القرآن الكريم .. قال الله – عز وجل – : (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً )النساء66
يقول الشيخ الشعراوى فى هذه الآية --- وهنا يساوي الحق بين الأمر بقتل النفس والأمر بالإخراج من الديار ، فالقتل خروج الروح من الجسد ، والإخراج من الديار هو خروج الجسد من الارض التى عاش عليها ، وكلاهما مؤلم للانسان .
بل ارتبط في موضع آخر بالدين .. قال تعالى – (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )الممتحنة 8
فياليت يعى هذا الدرس من يسعون فى الارض فسادا،يخربون اوطانهم ،ويدمرون منشاته، ويعملون على تأخره ،و انهيار اقتصاده ، يروعون الامنين و يتطاولون بالسلاح على الابرياء ،فيثيرون الخوف و القلق ،وينزعون الامن والامان
4- وحدة الامة
ان من اهم ما اثمرت به وحدة القبلة درس لجميع المسلمين ان يفقهوه وهو وحدة الامة فلما كانت هذه الامة تعبد ربا واحدا و تستقبل قبلة واحدة كان حرى بها ان تكون على قلب رجل واحد وان تكون يدا واحدة
فان أعظم غايات الإسلام اجتماعَ الكلمة ،والتضامن ، وأُلفة القلوب ،و وحدة الصف فيما يرضي الله سبحانه وتعالى ؛ لأن ألفة القلوب واجتماع الكلمة فيهما تتحقق مصالح الأمة جميعاً .وتلك كانت من أهم خصائص الأمة قال الله عز وجل: (وَإِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وٰحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَٱتَّقُونِ )[المؤمنون:51].
فبالاتحاد تنال الأمم مجدها، وتصل إلى مبتغاها، وتعيش حياة آمنة مطمئنة،
بالاتحاد، تكون الأمة مرهوبة الجانب، مهيبة الحمى، عزيزة السلطان.
ومن هنا دعانا الله سبحانه وتعالى لأن نعتصم بكتاب الله وأن نتوحد خلف لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن وحدة الأمة الإسلامية هدفٌ ومطلبٌ قرآني عظيم
قال تعالى (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إخْوَانًا………..) ال عمران103
و إن هذا مما بعث الله الأنبياء به:
فقد كان الأنبياء ـ صلوات الله وسلامه عليهم ـ دعاة لوحدة الصف وجمع الكلمة،والتضامن ، قال الإمام البغوي: «بعث الله الأنبياء كلهم بإقامة الدين والألفة والجماعة وترك الفرقة والمخالفة» تفسير ابن جرير
و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: “إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا، فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ”.مسلم
ان الأمة الإسلامية إذا أرادت التقدم والرقى فمالها سبيل إلا التضامن والاتحاد
فبالاتحاد تقوى الأمم و الفرقة تضعفها
وبالاتحاد تتقدم الأمم و الفرقة تؤخرها
وبالاتحاد يزدهر الاقتصاد والفرقة تضعفه
الاتحادعمل وكسب واستثمار
الاتحاد علم وازدهار
لذلك أراد حكيم أن يعطى أولاده درساً في ليلة من ليالي الشتاء الباردة حين أحس بقرب أجله , فاجتمع أولاده حول سريره , وأراد أن يوصيهم بوصية تنفعهم قبل وفاته ، فطلب منهم أن يحضروا حزمة من الحطب , وطلب من كل واحد منهم أن يكسر الحزمة , فلم يستطع أي واحد منهم أن يكسرها , أخذ الحكيم الحزمة , وفرقها أعواداً , وأعطى كل واحد من أبنائه عوداً , وطلب منهم كسر الأعواد وهي متفرقة , فكسر كل واحد منهم عوده بسهولة . فقال الأب الذي هو الحكيم : يا أبنائي إياكم والتفرقة , كونوا كهذه الحزمة متحدين , حتى لا يقدر عدو على هزيمتكم .
كونوا جميعاً يا بني إذا اعترى…….. خطب ولا تتفرقوا آحـــادا
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً ..…..وإذا افترقن تكسرت أفرادا
5- سرعة الاستجابة لاوامر الله والرسول
لقد كان ألصحابة رضوان الله عليهم مثلاً يحتذى به فى سرعة الاستجابة لاوامر الهت تعالى . اذ يظهر ذلك جليا فى سرعة استجابة الصحابة فى تحويل القبلة
عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، " أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَادِهِ ، أَوْ قَالَ : أَخْوَالِهِ مِنْ الْأَنْصَارِ ، وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ ، وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ وَهُمْ رَاكِعُونَ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ مَكَّةَ فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ ،
فما اعظم تلك الاستجابة الفورية التى لا يشوبها جدال أو تسويف ،اذ يصلون نصف الصلاة إلى الاقصى و النصف الاخر إلى الكعبة امتثالا لامر الله تعالى
اذ يقول عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ....)الانفال 24
فلئن كانت الاستجابة لله ولرسوله حياة فإن عدمها لموت، لئن كانت الاستجابة لله ولرسوله نوراً فإن عدمها لضلال، لئن كانت الاستجابة لله ولرسوله عزاً وعلواً فإن عدمها لذل وهوان
قال تعالى (( وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ))[الحج:18
يقول سبحانه وتعالى: (( إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ))[الأنعام:36]،
ويقول جل وعلا: (( فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ))[القصص:50].
ان سرعة الاستجابة لاوامر الله من صفات الصادقين مع ربهم ،والمستسلمين لحكم خالقهم ،ومن سكن الايمان قلوبهم
،وحين نمعن النظر نجد أن الأمر لم يكن يتوقف مع الصحابة الكرام عند حدود التصديق وفقط، ولكن كان يتبع التصديق انصياع واستجابة وعمل فورى، فكان تلقي الخبر أو الأمر أو النهي يترجم من فوره مباشرة ودون أدنى تأخر إلى واقع ملموس وفعل محسوس، وهذا هو ما ميز جيل الصحابة الطيب المبارك عمن سواهم،
فلقد رأى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خاتمًا من ذهبٍ في يدِ رجُلٍ، فنزعَه وطرحَه وقال: «يعمِدُ أحدُكم إلى جمرةٍ من نارٍ فيجعلُها في يدِه». فقيل للرجُّلِ بعدما ذهبَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: خُذ خاتمكَ وانتفِع به. فقال: لا والله، لا آخُذُه أبدًا وقد طرحَه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -.
وهذا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : " كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ يَوْمَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ فِي بَيْتِ أَبِي طَلْحَةَ ، وَمَا شَرَابُهُمْ إِلَّا الْفَضِيخُ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ ، فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي ، فَقَالَ : اخْرُجْ فَانْظُرْ ، فَخَرَجْتُ فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ ، قَالَ : فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ : اخْرُجْ فَاهْرِقْهَا فَهَرَقْتُهَا ، فَقَالُوا أَوَ قَالَ بَعْضُهُمْ : قُتِلَ فُلَانٌ قُتِلَ فُلَانٌ وَهِيَ فِي بُطُونِهِمْ "
ولم تكن نساء الصحابة أقل تجاوبا أو أبطأ استجابة لاوامر النبي صلى الله عليه وسلم من الرجال
تقول عائشةُ - رضي الله عنها -: "إن لنساءِ قُريشٍ لفَضلاً، وإني - والله - ما رأيتُ أفضلَ من نساءِ الأنصار، أشدَّ تصديقًا لكتاب الله، ولقد أُنزِلَت: ﴿ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ﴾ [النور: 31]، فانقلَبَ رجالُهنَّ إليهنَّ يتلُون ما أنزلَ الله إليهنَّ فيها، ويتلُو الرجلُ على امرأتِه وابنتِه وأختِه وعلى كل ذي قرابَته، فما منهنَّ امرأةٌ إلا قامَت إلى مِرطِها المُرحَّل، فاعتجَرَت بها تصديقًا وإيمانًا بما أنزلَ الله في كتابِه، فأصبَحن وراءَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُعتجِراتٍ كأنَّ على رُؤوسهنَّ الغِربان".
إننا اذا نظرنا إلى هذه المواقف العظيمة ونظرنا إلى حال الكثير منا ممن يسمعون ايات الله تتلى عليهم وسنة نبيه تترد على اذانهم بالحلال والحرام ثم يغدون إلى معصية الله تعالى لوجدنا انه شتان بين هؤلاء و هؤلاء ،شتان بين من يسارعون إلى الحرام واكل اموال الناس و يخوضون فى الاعراض، وبين من يستجيبون لله فيحلون حرامه ويحللون حلاله ،شتان بين من يسوف الطاعات ويهمل العبادات، و بين من لا يمهل نفسه مجرد التفكير فى ترك القربات
شتان بين من يسمعون النداء إلى الصلوات وهم فى عمل الدنيا أو وهم فى لهوها فيتركون قلوبهم و عقولهم للشيطان فلا يستجيبون وبين من لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة
فما احوجنا إلى هذا الدرس العظيم اذ ان الأمةُ التى تستجيب لربها و تسلم وجهها لبارئه يحسن حالها وتتغيرحياتها صلاحا واصلاحا ويتحقق لها الامن والحياة الطيبة و تسعد بالجنة فى اخرتها اما من أعرضَ وعصَى ولم يستجِب فلن يُغنِيَ عنه جمعُه ولا مالُه ولو أتَى بمِلءِ الأرض ذهبًا ومثلِه معه ليفتدِيَ به قال تعالى ﴿ لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ [الرعد: 18].
.
أيها المسلمون: إنَّ كثيراً من الناس اليوم اتبع شهواته،و أعرض عن دين الله، أسرفوا على أنفسهم فما أحوجهم إلى أن يتنبهوا من غفلتهم فيجيبوا داعي الله، ويستجيبوا لله ولرسوله، ويحولون قلوبهم إلى طاعة ربهم والامتثال لاوامر نبيهم يحولون طريقهم من خيوط الشيطان إلى رضا الرحمن من المعاصى والذنوب إلى الحسنات والدرجات من الاعراض عن الله إلى التوبة اليه
قال تعالى (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور : 31]
إننا كمسلمين في أشد الحاجة إلى أن نعود إلى طاعة ربنا فلا أمل في صلاح حال الأمة إلا باستجابتها لله ولرسوله حماية للدين وصيانة له وغيرة عليه؛ وحماية للوطن و سعيا من اجله و تحقيقا للوحدة والمحبة والالفة فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. وما صلح اولها الا بالاستجابة لاوامر الله تعالى
يا رب هل مـــن توبـة تـمحو الخـــطايا والذنــوب
وتزيل هم الــقلب عنـي والكآبــة والــشحــوب
أدعوك في ليل بهيم والدمـــع مــدرارا سـكيب
أنت المؤمل والمعين وأنــت يا ربــي الـــمجيب
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ،
رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ،رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ،رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ ،وَاعْفُ عَنَّا، وَاغْفِرْ لَنَا ،وَارْحَمْنَا،
اللهم اجعل مصرنا بلدا آمنا ،مطمئنا
اللهم من أرادها بخير فوفقه إلى كل خير ، ومن أرادها بسوء فأجعل كيده فى نحره
والحمد لله رب العالمين ،وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين
كتبـــه
محمد حسن داود
إمام وخطيب ومدرس
دسوق – كفر الشيخ
وصف الله أمة الإسلام بالوسطية ( أمة وسطاً ) اى لهم الافضيلة خياراً عدولاً قال تعالى : {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (143) سورة البقرة
فالامة الاسلامية لها الأفضلية والخيرية والرفعة؛
الامة الاسلامية وسطٌ بين طرفي الإفراط والتفريط، لا غلو ولا تقصير، خصَّها سبحانه بأكملِ الشرائع وأقوم المناهج وأوضحِ المذاهب كما قال تعالى (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ )[الحج : 78] ،و لهذه الوسطية معالمها التي دلت عليها نصوص الكتاب والسنة وإن من معالمها التوسط بين الجفاء والغلو في باب الايمان بانبياء الله ورسله ، حيث دعت الشريعة الى الايمان بجميع انبياء الله ورسله استنادا على قول الله عز وجل ( قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)
ومن بينها ايضا أنها "وسط في التحليل والتحريم"، فهناك مَن غلّوا في التحريم بشكل مطلق حتى حرموا على أنفسهم ما أحل الله لهم وهناك من غلوا في الإباحة المطلقة؛ إذ جاءت الشريعة وسطية عدل أباحت الطيبات وحرمت الخبائث وكل أمر ضار، وحددت علاقة الرجل بربه وبنفسه وبالمجتمع عموماً.
ولم يقتصر امر الوسطية عند هذا الحد بل تمتاز هذه الامة بوسطيتها الشاملة
يقول الإمام العلامة ابن القيم رحمه الله: "ما من أمر إلا وللشيطان فيه نزغتان: إما إلى غلو، وإما إلى تقصير، والحق بين ذلك".
ومن الوسطية في الإسلام التيسير والتسهيل دون تفريط أو اقترف اثم قال تعالى : { يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } (185) سورة البقرة ، وكان صلى الله عليه وسلم إذا خير بين أمرين إختار إيسرهما ما لم يكن فيه إثم .
فلا يكلف الله نفسا الا وسعها قال تعالى : {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَ ) البقرة 286
و الخروج عن الوسطية دخول إلى الغلو في الدين وهذا مما يرفضه الإسلام ،يقول صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاّ غَلَبَه، فسَدِّدوا وقارِبوا، وأبْشِروا، واسْتَعِينوا بالغدْوَةِ والرَّوْحةِ وشيءٍ منَ الدُّلْجة» رواه البخاري .
ان تلك الوسطية هى التى أهلت الامة الاسلامية ان تكون شهيدة على نفسها فى الدنيا،وان تكون شهيدة على غيرها من الامم فى الاخرة ،فشهادتها على نفسها في الدنيا، أن يشهد بعضهم على بعض، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ” مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ، وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا. فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ . قَالَ عُمَرُ: فِدًى لَكَ أَبِي وَأُمِّي ، مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرٌ فَقُلْتَ وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ، وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرٌّ فَقُلْتَ وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ!!! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ” ( متفق عليه واللفظ
وقال صلى الله عليه وسلم "أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، قُلْنَا وَثَلَاثَةٌ؟ قَالَ: وَثَلَاثَةٌ قُلْتُ: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: وَاثْنَانِ ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ الْوَاحِدِ" ( البخاري)
أما شهادة هذه الأمة في الآخرة فتكون على الأمم السابقة، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَقُولُ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ ، فَيَقُولُ : هَلْ بَلَّغْتَ ؟ فَيَقُولُ : رَبِّ نَعَمْ ، فَيَقُولُ لأُمَّتِهِ : هَلْ بَلَّغَكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ ، فَيُقَالُ : مَنْ يَشْهَدُ لَكَ ؟ فَيَقُولُ : مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتُهُ ، قَالَ : فَيَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ ، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ سورة البقرة آية 143
3- حب الوطن و الانتماء اليه
وهذا يظهر جليا فى تشوق الرسول صلى الله عليه وسلم لتحويل القبلة إلى البيت الحرام فقد كان صلى الله عليه وسلم وهو متجه إلى بيت المقدس يرغب ان تكون وجهة المسلمين تجاه البيت الحرام بمكة هذا الوطن الذى احبه وترعرع بين جنباته
وانظر إلى حاله صلى الله عليه وسلم يوم أنْ تآمَرت عليه رُؤوس الكفر ، خرَج مُهاجِرًا، فلمَّا وصَل أطرافَ مكة خارجًا منها، التفَتَ إلى أرضه ووطنه وقال: ""وَاللهِ إِنَّي أَعْلَمُ أَنَّكِ خَيْرُ أَرْضِ اللهِ وَأَحَبَّهَا إِلَى اللهِ، وَلَوْلاَ أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُوُنِي مِنْكِ مَا خَرَجْتُ"، وفي رِوَاية: "مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ وَأَحَبَّكِ إِليَّ، وَلَوْلاَ أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُوُنِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ" رواهُ التِرْمِذِي، والبيْهَقِي، وابنُ عبدِ البَر، والبزَّار، وقالَ الشيخُ الأَلبانِي: حديثٌ صحِيح.
نعم :- حب الأوطان من الإيمان ،قاله ويقوله حكماء الأزمان،
فلاهميته اقترن حب الأوطان بحب النفس في القرآن الكريم .. قال الله – عز وجل – : (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً )النساء66
يقول الشيخ الشعراوى فى هذه الآية --- وهنا يساوي الحق بين الأمر بقتل النفس والأمر بالإخراج من الديار ، فالقتل خروج الروح من الجسد ، والإخراج من الديار هو خروج الجسد من الارض التى عاش عليها ، وكلاهما مؤلم للانسان .
بل ارتبط في موضع آخر بالدين .. قال تعالى – (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )الممتحنة 8
فياليت يعى هذا الدرس من يسعون فى الارض فسادا،يخربون اوطانهم ،ويدمرون منشاته، ويعملون على تأخره ،و انهيار اقتصاده ، يروعون الامنين و يتطاولون بالسلاح على الابرياء ،فيثيرون الخوف و القلق ،وينزعون الامن والامان
4- وحدة الامة
ان من اهم ما اثمرت به وحدة القبلة درس لجميع المسلمين ان يفقهوه وهو وحدة الامة فلما كانت هذه الامة تعبد ربا واحدا و تستقبل قبلة واحدة كان حرى بها ان تكون على قلب رجل واحد وان تكون يدا واحدة
فان أعظم غايات الإسلام اجتماعَ الكلمة ،والتضامن ، وأُلفة القلوب ،و وحدة الصف فيما يرضي الله سبحانه وتعالى ؛ لأن ألفة القلوب واجتماع الكلمة فيهما تتحقق مصالح الأمة جميعاً .وتلك كانت من أهم خصائص الأمة قال الله عز وجل: (وَإِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وٰحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَٱتَّقُونِ )[المؤمنون:51].
فبالاتحاد تنال الأمم مجدها، وتصل إلى مبتغاها، وتعيش حياة آمنة مطمئنة،
بالاتحاد، تكون الأمة مرهوبة الجانب، مهيبة الحمى، عزيزة السلطان.
ومن هنا دعانا الله سبحانه وتعالى لأن نعتصم بكتاب الله وأن نتوحد خلف لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن وحدة الأمة الإسلامية هدفٌ ومطلبٌ قرآني عظيم
قال تعالى (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إخْوَانًا………..) ال عمران103
و إن هذا مما بعث الله الأنبياء به:
فقد كان الأنبياء ـ صلوات الله وسلامه عليهم ـ دعاة لوحدة الصف وجمع الكلمة،والتضامن ، قال الإمام البغوي: «بعث الله الأنبياء كلهم بإقامة الدين والألفة والجماعة وترك الفرقة والمخالفة» تفسير ابن جرير
و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: “إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا، فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ”.مسلم
ان الأمة الإسلامية إذا أرادت التقدم والرقى فمالها سبيل إلا التضامن والاتحاد
فبالاتحاد تقوى الأمم و الفرقة تضعفها
وبالاتحاد تتقدم الأمم و الفرقة تؤخرها
وبالاتحاد يزدهر الاقتصاد والفرقة تضعفه
الاتحادعمل وكسب واستثمار
الاتحاد علم وازدهار
لذلك أراد حكيم أن يعطى أولاده درساً في ليلة من ليالي الشتاء الباردة حين أحس بقرب أجله , فاجتمع أولاده حول سريره , وأراد أن يوصيهم بوصية تنفعهم قبل وفاته ، فطلب منهم أن يحضروا حزمة من الحطب , وطلب من كل واحد منهم أن يكسر الحزمة , فلم يستطع أي واحد منهم أن يكسرها , أخذ الحكيم الحزمة , وفرقها أعواداً , وأعطى كل واحد من أبنائه عوداً , وطلب منهم كسر الأعواد وهي متفرقة , فكسر كل واحد منهم عوده بسهولة . فقال الأب الذي هو الحكيم : يا أبنائي إياكم والتفرقة , كونوا كهذه الحزمة متحدين , حتى لا يقدر عدو على هزيمتكم .
كونوا جميعاً يا بني إذا اعترى…….. خطب ولا تتفرقوا آحـــادا
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً ..…..وإذا افترقن تكسرت أفرادا
5- سرعة الاستجابة لاوامر الله والرسول
لقد كان ألصحابة رضوان الله عليهم مثلاً يحتذى به فى سرعة الاستجابة لاوامر الهت تعالى . اذ يظهر ذلك جليا فى سرعة استجابة الصحابة فى تحويل القبلة
عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، " أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَادِهِ ، أَوْ قَالَ : أَخْوَالِهِ مِنْ الْأَنْصَارِ ، وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ ، وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ وَهُمْ رَاكِعُونَ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ مَكَّةَ فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ ،
فما اعظم تلك الاستجابة الفورية التى لا يشوبها جدال أو تسويف ،اذ يصلون نصف الصلاة إلى الاقصى و النصف الاخر إلى الكعبة امتثالا لامر الله تعالى
اذ يقول عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ....)الانفال 24
فلئن كانت الاستجابة لله ولرسوله حياة فإن عدمها لموت، لئن كانت الاستجابة لله ولرسوله نوراً فإن عدمها لضلال، لئن كانت الاستجابة لله ولرسوله عزاً وعلواً فإن عدمها لذل وهوان
قال تعالى (( وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ))[الحج:18
يقول سبحانه وتعالى: (( إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ))[الأنعام:36]،
ويقول جل وعلا: (( فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ))[القصص:50].
ان سرعة الاستجابة لاوامر الله من صفات الصادقين مع ربهم ،والمستسلمين لحكم خالقهم ،ومن سكن الايمان قلوبهم
،وحين نمعن النظر نجد أن الأمر لم يكن يتوقف مع الصحابة الكرام عند حدود التصديق وفقط، ولكن كان يتبع التصديق انصياع واستجابة وعمل فورى، فكان تلقي الخبر أو الأمر أو النهي يترجم من فوره مباشرة ودون أدنى تأخر إلى واقع ملموس وفعل محسوس، وهذا هو ما ميز جيل الصحابة الطيب المبارك عمن سواهم،
فلقد رأى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خاتمًا من ذهبٍ في يدِ رجُلٍ، فنزعَه وطرحَه وقال: «يعمِدُ أحدُكم إلى جمرةٍ من نارٍ فيجعلُها في يدِه». فقيل للرجُّلِ بعدما ذهبَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: خُذ خاتمكَ وانتفِع به. فقال: لا والله، لا آخُذُه أبدًا وقد طرحَه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -.
وهذا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : " كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ يَوْمَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ فِي بَيْتِ أَبِي طَلْحَةَ ، وَمَا شَرَابُهُمْ إِلَّا الْفَضِيخُ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ ، فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي ، فَقَالَ : اخْرُجْ فَانْظُرْ ، فَخَرَجْتُ فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ ، قَالَ : فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ : اخْرُجْ فَاهْرِقْهَا فَهَرَقْتُهَا ، فَقَالُوا أَوَ قَالَ بَعْضُهُمْ : قُتِلَ فُلَانٌ قُتِلَ فُلَانٌ وَهِيَ فِي بُطُونِهِمْ "
ولم تكن نساء الصحابة أقل تجاوبا أو أبطأ استجابة لاوامر النبي صلى الله عليه وسلم من الرجال
تقول عائشةُ - رضي الله عنها -: "إن لنساءِ قُريشٍ لفَضلاً، وإني - والله - ما رأيتُ أفضلَ من نساءِ الأنصار، أشدَّ تصديقًا لكتاب الله، ولقد أُنزِلَت: ﴿ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ﴾ [النور: 31]، فانقلَبَ رجالُهنَّ إليهنَّ يتلُون ما أنزلَ الله إليهنَّ فيها، ويتلُو الرجلُ على امرأتِه وابنتِه وأختِه وعلى كل ذي قرابَته، فما منهنَّ امرأةٌ إلا قامَت إلى مِرطِها المُرحَّل، فاعتجَرَت بها تصديقًا وإيمانًا بما أنزلَ الله في كتابِه، فأصبَحن وراءَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُعتجِراتٍ كأنَّ على رُؤوسهنَّ الغِربان".
إننا اذا نظرنا إلى هذه المواقف العظيمة ونظرنا إلى حال الكثير منا ممن يسمعون ايات الله تتلى عليهم وسنة نبيه تترد على اذانهم بالحلال والحرام ثم يغدون إلى معصية الله تعالى لوجدنا انه شتان بين هؤلاء و هؤلاء ،شتان بين من يسارعون إلى الحرام واكل اموال الناس و يخوضون فى الاعراض، وبين من يستجيبون لله فيحلون حرامه ويحللون حلاله ،شتان بين من يسوف الطاعات ويهمل العبادات، و بين من لا يمهل نفسه مجرد التفكير فى ترك القربات
شتان بين من يسمعون النداء إلى الصلوات وهم فى عمل الدنيا أو وهم فى لهوها فيتركون قلوبهم و عقولهم للشيطان فلا يستجيبون وبين من لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة
فما احوجنا إلى هذا الدرس العظيم اذ ان الأمةُ التى تستجيب لربها و تسلم وجهها لبارئه يحسن حالها وتتغيرحياتها صلاحا واصلاحا ويتحقق لها الامن والحياة الطيبة و تسعد بالجنة فى اخرتها اما من أعرضَ وعصَى ولم يستجِب فلن يُغنِيَ عنه جمعُه ولا مالُه ولو أتَى بمِلءِ الأرض ذهبًا ومثلِه معه ليفتدِيَ به قال تعالى ﴿ لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ [الرعد: 18].
.
أيها المسلمون: إنَّ كثيراً من الناس اليوم اتبع شهواته،و أعرض عن دين الله، أسرفوا على أنفسهم فما أحوجهم إلى أن يتنبهوا من غفلتهم فيجيبوا داعي الله، ويستجيبوا لله ولرسوله، ويحولون قلوبهم إلى طاعة ربهم والامتثال لاوامر نبيهم يحولون طريقهم من خيوط الشيطان إلى رضا الرحمن من المعاصى والذنوب إلى الحسنات والدرجات من الاعراض عن الله إلى التوبة اليه
قال تعالى (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور : 31]
إننا كمسلمين في أشد الحاجة إلى أن نعود إلى طاعة ربنا فلا أمل في صلاح حال الأمة إلا باستجابتها لله ولرسوله حماية للدين وصيانة له وغيرة عليه؛ وحماية للوطن و سعيا من اجله و تحقيقا للوحدة والمحبة والالفة فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. وما صلح اولها الا بالاستجابة لاوامر الله تعالى
يا رب هل مـــن توبـة تـمحو الخـــطايا والذنــوب
وتزيل هم الــقلب عنـي والكآبــة والــشحــوب
أدعوك في ليل بهيم والدمـــع مــدرارا سـكيب
أنت المؤمل والمعين وأنــت يا ربــي الـــمجيب
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ،
رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ،رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ،رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ ،وَاعْفُ عَنَّا، وَاغْفِرْ لَنَا ،وَارْحَمْنَا،
اللهم اجعل مصرنا بلدا آمنا ،مطمئنا
اللهم من أرادها بخير فوفقه إلى كل خير ، ومن أرادها بسوء فأجعل كيده فى نحره
والحمد لله رب العالمين ،وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين
كتبـــه
محمد حسن داود
إمام وخطيب ومدرس
دسوق – كفر الشيخ
الاثنين، 25 مايو 2015
القطاوي : رسالة إلي وزير الأوقاف ...نشكر صيانتكم لمنابرنا ونطالب بتحسين الحالة المادية للدعاة
إلي السيد صاحب الفضيلة معالي وزير الأوقاف
من إمام وخطيب وأحد أبناء وزارة الأوقاف
طالب كثيرا بتحسين الأحوال المادية للدعاة
لايشكر الله من لم يشكر الناس فواجبنا أن نقدم لكم جزيل شكرنا علي ما قدمتموه لمنابرنا من صيانة وكرامة جعلت لمنابرنا حماية من كل متطفل
حرصت علي احترام الزي الأزهري
لكن تركتنا نلهث وراء لقمة العيش
التزمنا بكافة تعليماتكم حرصنا كل الحرص علي تنفيذ اللوائح والقوانين
كنا دوما تحت أوامر العمل ونعمل لصالح العمل
نعلم جيدا ان كل ما وصل سيادتكم من معلومات عن كل مطالب بالحقوق كانت كلها معلومات تنبئ بخطر من كل مطالب بحق وإنني أؤكد لسيادتكم أن المجموعة التي تستغيث وتنادي بالحقوق يعلم الله وإني اشهد الله ان المجموعة التي تصدرت المشهد في الأونة الأخير ة لم يكن لهم أي هدف ولا منهم أي خطر
وإني وهم والله شهيد علي قولي غلابة بحق ومساكين بحق
لسنا الات في يد أحد لسنا مأجورين كما وصل معاليكم
لسنا طرف في أي معركة لم نبحث عن مصلحة شخصية علي حساب زملاءنا
لأننا نعاني جميعا من داء واحد هو داء الحاجة والديون
وإنا وقد رأينا الأمر يزداد من سيئ لأسوأ
وحرصا منا علي مستقبل الدعوة والدعاة
وحرصا منا علي عدم تمكين الإعلام المسموم من الخوض في مشاكلنا وهمومنا
واننا الأن نخاطب فضيلتكم خطاب الرعية للراعي
ويعلم الله اننا مع الدولة قلبا وقالبا
وما زال مطلبنا من معاليكم هو المطلب العادل مطلبنا هو المطلب الإجتماعي
مطلبنا هو الكرامة وحفظ مكانة رجل الدعوة مطلبنا هو الحالة المادية للإمام
فكن معنا نكن لكم ومعكم ضد كل حملات التشويه الإعلامية
محمد طلعت القطاوي
إمام وخطيب بالغربية
القطاوي: معا على الطريق لتطوير الخطاب الدينى ..وليس تجديدة
رؤيـــــــــــــــــــــــــة:
تطوير وليس تجديد ..فالدين واحد واساليب التواصل تتطور
رؤية لفضيلة الشيخ /محمد قطاوى
امام وخطيبب ومدرس بالاوقاف -صاحب مجلة صوت الدعاة
تجديد الخطاب الديني يكمن في الإهتمام بالداعية الذي هو الصلة بين رسالة السماء وبين الناس
تجديد الخطاب الديني
يكمن في تطوير الخطيب الديني
بتجهيزه تجهيزا صحيحا لتلك المهمة الصعبة
بتدريبه علي كافة الوسائل الحديثة ليواكب بدعوته عصر الأنفتاح والتطوير التكنولوجي
بتدريبه علي طريقة العرض الجديدة للخطاب الديني
الأن الخطيب يخاطب أجيال التقدم الحضاري والتكنولوجي
فلابد من تدريبه علي طرق عرض جديدة يخاطب بها أجيال التكنولوجيا
أيضا في ظل تدهور الأحوال وتغير التاريخ وتداخل الاحداث السياسية في الدينية والدينية في الإقتصادية
يحتاج الخطيب الديني إلي دراسة جديده
يستطيع من خلالها أن يكون الإمام الموسوعي
الذي يستطيع ان يرد علي تساؤلات عدة لم تكن موجودة في عهد الصحابة والتابعين
يحتاج الخطيب الديني إلي دراسة جديده
يستطيع من خلالها أن يكون الإمام الموسوعي
الذي يستطيع ان يرد علي تساؤلات عدة لم تكن موجودة في عهد الصحابة والتابعين
الزمن تغير
والأحداث تغيرت
فلابد من الة العمل أيضا أن تتغير ببرمجة جديدة
وإمام المنبر هو آلة الدعوة
فلابد من برمجة جديدة
والأحداث تغيرت
فلابد من الة العمل أيضا أن تتغير ببرمجة جديدة
وإمام المنبر هو آلة الدعوة
فلابد من برمجة جديدة
أيضا لابد من الإهتمام بالداعية في الناحية المادية والإجتماعية
تعليم . تدريب . تجهيز . تطوير . اهتمام
= خطاب ديني جديد
الخميس، 21 مايو 2015
خطورة الإدمان والمخدرات على الفرد والمجتمع بقلم الشيخ محمد حسن داود
خطبــــــــة الجمعـــــــــــــــة
خطورة الإدمان والمخدرات على الفرد والمجتمع
العناصــــــــــــــــــــ
1- نعمة العقل و وجوب المحافظة عليهـــــــــــا
2- تحريم كل ما كان مسكرا و مذهبا للعقـــــــــل
3- الآثار السيئة للمخدرات على الفرد والمجتمع
4- أسباب إنتشـــــار الخمور والمخــــــدرات
5- وسائل العلاج للقضـــاء على الإدمان
6- دعـوة الى نبذ الخمور والمخدرات
الموضـــــــــــــــــــــ
الحمد لله رب العالمين ،واشهد أن لا اله إلا الله ،وحده لا شريك له ،واشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ،اللهم صل وسلم وبارك عليه ،وعلى اله وصحبه أجمعين
أما بعد
إن العقل نعمة من أعظم النعم التي اختص الله عز وجل بها الإنسان ، وميزه بها عن سائر المخلوقات ، فالعقل نور، به يفكر الإنسان ويخترع، به يدرك حقائق الوجود ، ويميز بين الحق والباطل، والحلال والحرام ، وبه يهتدي إلى تحقيق المصالح واتقاء المضار ، وبه يتواصل الإنسان مع بني جنسه ،ويتكلم ،ويعمل ، وينتج ، فهو عنوان الرشاد وعمود السعادة ،فإذا تم العقل تم معه كل شيء وإذا ذهب العقل ذهب معه كل شيء ،
جعله الشرع مناط التكليف، وعليه فالمجنون ليس مكلفا ،
عَنْ عَلِيِّ بن أبي طالب رضي الله عنه : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ : عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ ” البخاري
يقولُ شيخُ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: "العقلُ هو أكبرُ المعاني، وأعظمُ الحواسِّ نفعًا، وبه يُدخَلُ في التَّكليف، وهو شرطٌ في صحَّة التصرُّفات، وأداء العبادات".
والعقل أحد الضرورات الخمس التي أوجب الشارع حفظها؛ يقول الإمام الشاطبي في الموافقات: ” ومجموع الضرورات خمس هي: حفظ الدين ، والنفس ، والنسل ، والمال، والعقل،
ان العقل ليس ملكًا للإنسان على وجه الحقيقة، وإنما هو وديعة عنده، لأنه ملك لخالقه سبحانه وتعالى ،وليس من حق الإنسان إتلاف ما استودعه الله إلا إذا أذِن له الله تعالى بذلك ،
ولقد نهى الإسلام عن الإخلال به، وحرم كل ما يضره أو يذهبه ، و من ذلك أن الإسلام حرم كل مسكر كالخمر والمخدرات و ما كان فيه علتهما
عَنْ دَيْلَمٍ الْحِمْيَرِيِّ ، قَالَ : " سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا بِأَرْضٍ بَارِدَةٍ نُعَالِجُ فِيهَا عَمَلًا شَدِيدًا ، وَإِنَّا نَتَّخِذُ شَرَابًا مِنْ هَذَا الْقَمْحِ نَتَقَوَّى بِهِ عَلَى أَعْمَالِنَا وَعَلَى بَرْدِ بِلَادِنَا ، قَالَ : هَلْ يُسْكِرُ ؟ ، قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَاجْتَنِبُوهُ
............. "سنن ابى داود
فالخمر والمخدرات وما كان فى معناهما حرام قليله وكثيره ،حتى وان لم يذهب العقل إلا بالكثير منه فقليله حرام
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ" سنن ابى داود
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ مَا أَسْكَرَ الْفَرَقُ مِنْهُ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ " الترمزى
وفي رواية:" الْحَسْوَةُ مِنْهُ حَرَامٌ".الترمذي.
وعليه فكل ما كان مسكرا فهو حرام مهما تغيرت الاسماء ومهما تغير شكله ولونه ما بقيت فيه العلة وهى الإسكار
عن أَبى مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا "سنن ابى داود
وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَيَسْتَحِلَّنَّ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ بِاسْمٍ يُسَمُّونَهَا إِيَّاهُ ” صحيح الجامع
أيها المؤمنون : إن آفات الخمور وأضرار المخدرات على الأفراد والشعوب والجماعات لا حد لها ولا عد ؛
فهي مفتاح كل شر كما قال نبينا - ((اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ)) رواه الحاكم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما
.وكما قال عثمان -رضي الله عنه- : ((أُمُّ الْخَبَائِثِ))
بمعنى أن متعاطي الخمور والمخدرات يجلب على نفسه بتعاطيها كل آفةٍ وكل شر ، ويجلب على مجتمعه وعلى أهله وأبنائه وأسرته الشرور المتنوعات والآفات الكثيرات
و لشدة حرمتها و لجرم صنعها
قُرنت الخمر بالأنصاب - وهي الأصنام التي كان يعبدها أهل الجاهلية - بل قُرنت بأعمال الجاهلية وشنائعهم وعظائم أعمالهم ؛
قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة : 90]
و لعنها الله تعالى ولعن كل من شارك فيها
عن ابْنَ عُمَرَ، رضى الله عنهما قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ، وَشَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ"سنن ابى داود- الالبانى صحيح
ونفى الايمان عن المؤمن حين يشربها
عن أَبى هُرَيْرَةَ،رضى الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللله عليه وسلم : " لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ شَارِبُ الْخَمْرِ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ،.... "صحيح الجامع
ولم يقبل من شاربها صلاة ما داوم على شربها ولم يتب إلى الله تعالى منها وان مات عليها دخل النار وكان شرابه عصارة أهل النار
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو،رضى الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَسَكِرَ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، وَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدَغَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا رَدَغَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: " عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ " صحيح الجامع الصغير للالبانى
عَنْ جَابِرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ ” قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ ؟ قَالَ : ” عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ ” [ أخرجه مسلم]
أيها المسلمون
إن الخمر و المخدرات جميعها على اختلاف الاشكال والاسماء داء خطير من صنوف الخبائث، فما انتشرت في مجتمع من المجتمعات إلا و أكلت الأخضر واليابس من شبابه، فدمرت عقولهم، وهدمت بنيانهم ، وقطعت أرحامهم ،وأفسدت أخلاقهم ،
فهي رجس من عمل الشيطان،، توقع العداوة والبغضاء بين الناس وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة، تهون ارتكاب القبائح والآثام ،وتخرج من القلب تعظيم المحارم ،وتهوى بالإنسان إلى المنكرات والفواحش
فهذا عثمان بن عفان خطب الناس فقال : اجتنبوا الخمر ، فإنها أم الخبائث ، إن رجلاً ممن كان قبلكم ، كان يتعبد ويعتزل النساء ، فعلقته امرأة غاوية ، فأرسلت إليه أني أريد أن أشهدك بشهادة ، فانطلق مع جاريتها ، فجعل كلما دخل باباً أغلقته دونه ، حتى أفضى إلى امرأة وضيئة ، وعندها باطية فيها خمر ، فقالت : إني والله ما دعوتك لشهادة ، ولكن دعوتك لتقع علي ، أو لتشرب من هذا الخمر كأساً ، أو لتقتل هذا الغلام ، وإلا صحت بك وفضحتك ، فلما أن رأى أن ليس بد من بعض ما قالت ، قال : اسقيني من هذا الخمر كأساً ـ ففي ظنه أن الخمر أهونها مصيبة ، وأقلها ضرراً ـ فسقته ، فقال : زيديني كأساً ، فشرب فسكر ، فقتل الغلام ، ووقع على المرأة ، فاجتنبوا الخمر ، فوالله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر في قلب رجل إلا أوشك أحدهما أن يخرج صاحبه ”
فالخمر تهوى شاربها إلى ارتكاب الكبائر، واقتراف الجرائم ويقع في الآثام ويخبط في الحرام، ويترك ما يجب عليه، من الأحكام فيفعل المنكر، تجعل شاربها يهذى لا يفرق بين حلال و حرام ،ولا بين أخت وزوجة ،ولا بين قبيح و مليح ،إذ يبكي بلا سبب ويضحك من غير عجب فتهزأ به الصبيان ويسخر به السفهاء ويمقته العقلاء ويبغضه أهله وجيرانه ورحم الله عدي بن حاتم، إذ قيل له: مالك لا تشرب الخمر؟ فقال: ما أحب أن أصبح حكيم قومي وأمسي سفيههم) أ.هـ.
فكم أهاجت من حرب وأفقرت من غني وذلت من عزيز ووضعت من شريف، وسلبت من نعمة وجلبت من نقمة
سُئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه : هل شربت الخمر في الجاهلية ؟ قال : أعوذ بالله ! فقيل له : ولِمَ ؟ قال : كنت أصون عرضي ، وأحفظ مروءتي ، فإن من شرب الخمر كان مضيعاً في عرضه ومروءته .
وذلك قيس بن عاصم المتقري فقد شربها يوما فغمز ابنته وشتم والديه وضرب امرأته فلما أفاق أخبر بما صنع وأنشد قائلا:
رأيت الخمر فاسدة و فيها ** خصال تفسد الرجل الحليم
فإن الخمر تفضح شاربيها ** و تجنيهم بها الأمر العظيم
فلا و الله أشربها صحيحا ** و لا أشفي بهـا أبدا سقيم
غير أن لها أضرارها النفسية، فيما تقضي إليه من الاضطراب النفسي والغضب والبلادة وقلة المبالاة وفقد السيطرة والسلوك.
ولها أضرارها الأسرية، في تمزيق الروابط العائلية وتدمير الأسرة وما تورثه في النسل من آثار وخيمة العاقبة.
ولها أضرارها الاجتماعية في تدمير المجتمع وتبديد طاقاته وإفساد علاقاته الاجتماعية وشيوع الجريمة وانتشار السوء.
ولها أضرارها العقلية، في الإصابة بالأمراض العصبية والتأثير على المخ وفقد الوعي والبلاهة بل والموت .
ولها أضرارها المالية، في إتلاف مال الشارب والقعود به عن الكسب وإهدار الثروة العامة.
يقول الحسن البصري رحمه الله: لو كان العقل يُشترى لتغالى الناس في ثمنه، فالعجب كل العجب فيمن يشتري بماله ما يفسده.
ولها أضرارها الخلقية فيما يتبعها من جرائم العرض والشرف وفساد الأخلاق
ولها أضرارها الامنية إذ تنتشر الجرائم وتكثر الاعتداءات
و لك أن تعلم أن رأس وأساس وجود تلك المنكرات هو : ضعف الإيمان وانعدام الخوف من الله سبحانه، فما وقع من وقع في دوامة الضياع هذه إلا يوم أن تعدى حدود الله، واعتدي على محارم الله.
ومن أسباب انتشارها أيضا :-إهمال الوالدين وسوء التربية، ومن أراد الدليل على إهمال بعض الآباء فلينظر إلى الشباب وهم في الشوارع وعلى الأرصفة إلى ساعات متأخرة من الليل، يذهبون ويجيئون
، فأين الآباء والأمهات عنهم؟! إذ أن الآباء والأمهات لهم دور كبير جدا فى التنشأة من الصغر ومراقبتهم فى بداية شبابهم وغرس الأخلاق والفضائل فى قلوبهم
ولا ننسى ابدآ أن رفقاء السوء لهم دور كبير فى انتشار مثل هذه الآفات
. نعم، عشرات التائبين والنادمين يصدرون قصصهم:وفيها :- وتعرفت على قرناء السوء، وأغراني أصدقاء السوء، وقال لي أصدقاء السوء: جرب... وهلم جرا.
إن من طرق علاج هذه الظاهرة الإجرامية
حسن التنشأة الأسرية: وذلك بتربية النشء على القيم والمبادئ الإسلامية لأن الأبوين هما المسئولان عنهم، وبين ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله:” كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ” ( متفق عليه) وقال أيضاً : ” إنَّ اللهَ سائلٌ كلَّ راعٍ عما استرعاهُ ، أحفظَ أم ضيَّعَ ؟ حتى يُسألَ الرجلُ عن أهلِ بيتِه “( السلسلة الصحيحة: الألباني) –
وأيضا تخير الصحبة الصالحة: لأن الصاحب ساحب والقرين بالمقارن يقتدي. وقد حث الإسلام على صحبة الصالحين والأخيار، وحذر من صحبة الأشرار، وفي الحديث الصحيح: ” لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا وَلَا يَأْكُلْ طعامك إلا تقي “.صحيح الترغيب والترهيب – الألباني
بل إن من أهم الطرق في القضاء على هذه الآفة القاتلة هو تضافر الجهود و قيام الدول والحكومات بكل ما من شأنه ان يجنب شبابنا مخاطر الإدمان والمخدرات
والوقوف فى وجه تجار المخدرات ومروجى المسكرات و مساعدة الحكومات فى القضاء على هذه الظاهرة
وان تشدد العقوبة الرادعة على مثل هؤلاء
فقد رفع إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قوم يشربون الخمر فأمر بضربهم، فقيل له: إن فيهم صائماً، فقال: ابدؤوا به ثم قال:أما سمعت قوله تعالى:
(وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) [النساء : 140
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ” أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ ، قَالَ : اضْرِبُوهُ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ ........" البخارى
إن على أمة الإسلام دولا وشعوبا أن ينتبهوا لذلك النذير وان يتكاتفوا فى صد هذه الظاهرة البشعة حفاظا على الأبناء والشباب و حفاظا على الأمن والاستقرار وحفاظا على الانتاج والاقتصاد والاستثمار و حفاظا على مستقبل الأمم وتقدمها
الآباء والأمهات:-
إن أبنائكم أمانة فى أيديكم ستسألون عنهم يوم القيامة
الشباب :-
ان عقولكم وديعة لا يجوز لكم ان تعتدوا عليها
إن أجسادكم وديعة عندكم لا يجوز لكم ان تعتدوا عليها
قال تعالى (وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )[البقرة : 195
واحذروا ثم احذروا من الشعارات الكاذبة التى يرددها خبثاء النفوس الذين يروجون مثل هذه المخدرات بوعد المتعة واللذة والنشاط والحيوية فما منها إلا الوقوع فى كل محرم و فعل كل منكر و ضياع الصحة والمال
فإلى متى سنظل نسمع بشاب مات بسبب تعاطيه جرعة زائدة من المخدرات.. إلى متى سنظل نسمع بشاب قضى في حادث سيارة لأنه كان يقود السيارة وهو سكران .. إلى متى سيسكت الشاب عن صاحبه المتعاطي للمخدرات والخمر ولا يحذره ولا ينصحه، إلى متى ستبقى هذه الحبوب تنتشر بين الشباب. لا شك أن للأهل دورًا كبيرا وللمدرسة دورًا وللجامعة دورًا وأنتم أيها الشباب لكم دوركم بالامتناع عن هذه المهلكات وسرعة الامتثال و الاستجابة إلى أمر الله فى ترك هذه المهلكات فانظروا كيف كانت إجابة الصحابة فى الانتهاء عن هذا الجرم
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : " كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ يَوْمَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ فِي بَيْتِ أَبِي طَلْحَةَ ، وَمَا شَرَابُهُمْ إِلَّا الْفَضِيخُ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ ، فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي ، فَقَالَ : اخْرُجْ فَانْظُرْ ، فَخَرَجْتُ فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ ، قَالَ : فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ : اخْرُجْ فَاهْرِقْهَا فَهَرَقْتُهَا ، فَقَالُوا أَوَ قَالَ بَعْضُهُمْ : قُتِلَ فُلَانٌ قُتِلَ فُلَانٌ وَهِيَ فِي بُطُونِهِمْ " ، قَالَ : فَلَا أَدْرِي هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ )سورة المائدة آية 93 .
يا من تشرب الخمور والمخدرات اعلم أن الخمر والمخدرات وكل ما كان مسكرا مائعا أو جامدا حرام له عواقبه وستسأل يوم القيامة عن مالك الذي اشتريت به هذا المنكر ،وعن عقلك الذي ضيعته بهذا المنكر، و عن جسدك الذي أمرضته بهذا المنكر ،و عن شبابك الذى فقدته بهذا المنكر ،وعن خلقك الذي فسد بهذا المنكر، وعن الفرائض التى ضيعتها بهذا المنكر ،فهى جماع الإثم واصل كل سوء وسبب العذاب و الخسران
عَنْ جَابِرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ ” قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ ؟ قَالَ : ” عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ ” [ أخرجه مسلم]
فلو لم يكن فيها الا هذا الوعيد لكفى به زاجرا عن الاقتراب من المسكرات
فهل انتم منتهون
قال تعالى (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ )[المائدة : 91]
=======
=======
يا رب هل مـــن توبـة تـمحو الخـــطايا والذنــوب
وتزيل هم الــقلب عنـي والكآبــة والــشحــوب
أدعوك في ليل بهيم والدمـــع مــدرارا سـكيب
أنت المؤمل والمعين وأنــت يا ربــي الـــمجيب
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ،
رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ،رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ،رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ ،وَاعْفُ عَنَّا، وَاغْفِرْ لَنَا ،وَارْحَمْنَا،
اللهم اجعل مصرنا بلدا آمنا ،مطمئنا
اللهم من أرادها بخير فوفقه إلى كل خير ، ومن أرادها بسوء فأجعل كيده فى نحره
والحمد لله رب العالمين ،وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين
كتبـــه
محمد حسن داود
إمام وخطيب ومدرس
دسوق – كفر الشيخ
الاشتراك في:
التعليقات
(
Atom
)

















